المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٢ - ٨- المقدمات المفوتة
المقدمة- كما سبق- تابع لوجوب ذي المقدمة اطلاقا و اشتراطا، و لا شك في أن الوقت- على الرأي المعروف- شرط لوجوب ذي
النفسي).
و من الواضح أن الإشكال بهذا المبنى لا يرد على المحقق الاصفهاني (ره) لأنه قد هدم هذه القاعدة و بدلها الى قاعدة اخرى هي (الوجوب الغيري تابع للشوق النفسي).
فينبغي عرض الاشكال بإحدى الصياغتين المتقدمتين و ان كان ظاهر كلام المصنف (ره) ناظرا الى الصياغة الثانية.
قوله (ره) (المقدمة كما سبق ...):
اقول: قد عرفت ان كلام الاصفهاني (ره) مبني على ركنين و كل الكلام السابق كان في تنقيح الركن الأول. و الآن جاء دور الركن الثاني و هو تحقق الارادة قبل وقت وجوب ذي المقدمة. و هذا هو النقطة التي وعدنا بها فنقول.
ان هذا الركن مواجه بمشكلة و قد تصاغ بصياغتين:
الأولى: ان الوقت شرط للوجوب. و مقتضى ذلك عدم الوجوب قبل الوقت و من ثم فلا طريق لنا الى اثبات وجود الشوق الى الفعل قبل الوقت فإنما كنا نثبته بواسطة وجود الوجوب فإنه معلول الشوق و اذا وجد المعلول وجد العلّة. و اما الآن فمع انعدام الوجوب لا طريق الى اثبات الشوق الفعلي نحو الفعل.
الصياغة الثانية: ان الوقت شرط للوجوب و قد مر ان شروط الوجوب هي الشروط التي تكون دخيله في حصول طلب الفعل بحيث لولاها لا يكون الفعل مطلوبا مثل المرض فإنه دخيل في حصول طلب شرب الدواء بحيث لو لا المرض لا يكون الانسان طالبا لشرب الدواء.
و على هذا فقبل تحقق شروط الوجوب (و منها الوقت) لا يكون الفعل مطلوبا.
اذن قبل الوقت لا يكون الفعل مطلوبا.