المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٧ - ٢- الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا
مرجعها إلى حكم الشارع بالإباحة، و مثالها أصالة الطهارة و الحلية.
إذا عرفت ذلك، فنقول:
أولا: إن بحث الإجزاء لا يتصور في قاعدة الاحتياط مطلقا سواء كانت عقلية أو شرعية، لأن المفروض في الاحتياط هو العمل بما يحقق امتثال التكليف الواقعي فلا يتصور فيه تفويت المصلحة.
و ثانيا: كذلك لا يتصور بحث الإجزاء في الأصول العقلية الأخرى كالبراءة و قاعدة التخيير، لأنها- حسب الفرض لا تتضمن حكما ظاهريا، حتى يتصور فيها الإجزاء و الاكتفاء بالمأتي به عن الواقع، بل أن مضمونها هو سقوط العقاب و المعذورية المجردة.
و عليه فينحصر البحث في خصوص الأصول الشرعية عدا الاحتياط، كالاستصحاب و أصالة البراءة و الحلية و أصالة الطهارة.
و أما القسم الثاني فكذلك لأنه يؤدي الى القطع بوجود الحكم الشرعي. و ذلك لأنه يعلم بوجود ملازمة بين هذا الموجود و بين حكم شرعي فمع وجود الملزوم يجب وجود اللازم.
و أما القسم الثالث فمن قبيل حكم العقل بأن هذا الجسم اسود و بأن النقيضين لا يجتمعان و الضدان كذلك و ان الثلاثة اكثر من الاثنين و إذا زيد عليها واحد صارت ثلاثة و نحو ذلك من الأحكام العقلية النظرية فهذا القسم لا يكشف عن وجود حكم شرعي على طبقه ضرورة ان هذه الأحكام العقلية ليس لها حكم شرعي مطابق لها.
إذا عرفت ذلك نقول لو كان الحكم العقلي في الأصول العقلية من القسم الأول او الثاني لأمكن دعوى وجود حكم شرعي على طبقه بقانون (كل ما حكم به العقل حكم به الشرع). و لكن الحكم العقلي في الأصول العملية هو من القسم الثالث فإن الأصول العقليّة لا تقول (يحسن فعل هذا) او (يقبح فعل ذاك) كما لا تقول أن (هذا يلزمه حكم شرعي). بل تقول أن (من يفعل هذا لا يستحق العقاب) أو (أن من يفعل ذلك يستحق العقاب).
و هذا مجرد حكم نظري لا تعلق له بالملازمات فلا يستفاد منه حكم شرعي.