المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥ - المبحث الثالث ثبوت الملازمة العقلية بين حكم العقل و حكم الشرع
٢- بعد الاعتراف بثبوت إدراك العقل إنكار الملازمة بينه و بين حكم الشرع و هذه هي المسألة الآتية في (المبحث الثالث).
٣- بعد الاعتراف بثبوت إدراك العقل و ثبوت الملازمة إنكار وجوب إطاعة الحكم الشرعي الثابت من طريق العقل و مرجع ذلك إلى إنكار حجية العقل. و سيأتي البحث عن ذلك في الجزء الثالث من هذا الكتاب (مباحث الحجة).
و عليه، فإن أرادوا التفسير الأول بعد الاعتراف بثبوت الحسن و القبح العقليين فهو كلام لا معنى له، لأنه قد تقدم أنه لا واقعية للحسن و القبح بالمعنى المتنازع فيه مع الأشاعرة و هو المعنى الثالث إلا إدراك العقلاء لذلك و تطابق آرائهم على مدح فاعل الحسن و ذم فاعل القبيح على ما أوضحناه فيما سبق.
و إذا اعترفوا بثبوت الحسن و القبح بهذا المعنى فهو اعتراف بإدراك العقل. و لا معنى للتفكيك بين ثبوت الحسن و القبح و بين إدراك العقل لهما إلا إذا جاز تفكيك الشيء عن نفسه. نعم إذا فسروا الحسن و القبح بالمعنيين الأولين جاز هذا التفكيك و لكنهما ليسا موضع النزاع عندهم.
و هذا الأمر واضح لا يحتاج إلى أكثر من هذا البيان بعد ما قدمناه في المبحث الأول.
المبحث الثالث ثبوت الملازمة العقلية بين حكم العقل و حكم الشرع
و معنى الملازمة العقلية هنا- على ما تقدم- أنه إذا حكم العقل بحسن شيء أو قبحه هل يلزم عقلا أن يحكم الشرع على طبقه؟.
و هذه هي المسألة الأصولية التي تخص علمنا، و كل ما تقدم من الكلام كان كالمقدمة لها. و قد قلنا سابقا: إن الإخباريين فسر كلامهم- في أحد الوجوه الثلاثة المتقدمة الذي يظهر من كلام بعضهم- بإنكار هذه الملازمة. و أما الأصوليون فقد أنكرها منهم صاحب الفصول و لم نعرف له موافقا. و سيأتي توجيه كلامهم و كلام الإخباريين.