المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٢ - المقدمة الثالثة قد عرفت في المقدمة الأولى أنه من أركان الترتب وجود أمرين و لا يخفى أن الأمرين يفسران بتفسيرين
للأمرين بالتفسير الأول- أي القانونين مثل (يجب الصلاة) و (يجب الازالة).
و إنما الكلام في شمول مسألة الترتب لكلا قسمي التفسير الثاني.
أو بعبارة أخرى إن الكلام في شمول المسألة للتكليفين المأخوذين من أمر واحد كما في مثال الغريقين فنقول.
لم أر من أشار صراحة إلى هذا المورد و كيف كان فالظاهر على ما يخطر لي بدوا أن عند التزاحم و تقديم الأهم ينقلب هذا المورد ليصير من مصاديق المورد المتقدم أي وجود القانونين و الترتب بينهما.
توضيح ذلك أنه عند وجود الأمر بانقاذ كل غريق (يجب إنقاذ الغريق).
و فرض وقوع زيد و عمر في الغرق فهنا إما أن يفرض تساويهما في الأهمية عند الشارع الاقدس. و إما أن يفرض أن أحدهما أهم. فهذان فرضان.
أما على الفرض الأول فعلى المشهور من سقوط الفعلية عند التزاحم يجب أن يقال بتقييد موضوع الأمر بانقاذ الغريق ليصير (يجب إنقاذ الغريق المقدور على إنقاذه).
و بما أن المقدور على انقاذه هو أحدهما مفهوما يحكم العقل بالتخيير بينهما بلا حاجة إلى أمر جديد من الشارع يحكم بالتخيير.
و اما على ما ذكرناه من بقاء الفعلية عند التزاحم يكون الأمر بانقاذ الغريق باق على إطلاقه و يكون المكلف مكلفا بانقاذ كلا الغريقين غايته أنه عاجز عنهما معا فيحكم العقل بلزوم إطاعة أحدهما أيضا بلا حاجة إلى وجود خطاب شرعي بالتخيير. هذا في الفرض الأول.
و أما في الفرض الثاني فلا ريب أن الأمر بانقاذ الغريق لا يقتضي وحده تعيين الأهم بل يقتضي التخيير كما عرفت في الفرض المتقدم.
غايته أن العقل لما أدرك أن إنقاذ عمر مثلا أهم عند الشارع فإن العقل يستكشف وجود خطاب شرعي بإنقاذ الأهم أي (عمر) و من هنا يصير