المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٠ - ٤- مقدمة الوجوب
و هي ما يتوقف عليها نفس الوجوب، بأن تكون شرطا للوجوب على قول مشهور. و قيل إنها تؤخذ في الواجب على وجه تكون مفروضة التحقق و الوجود على قول آخر، و مع ذلك تسمى مقدمة الوجوب. و مثالها الاستطاعة بالنسبة إلى الحج، و كالبلوغ و العقل و القدرة بالنسبة إلى جميع الواجبات. و يسمى الواجب بالنسبة إليها (الواجب المشروط).
ما زال معدوما و ذلك كالاستطاعة بالنسبة الى وجوب الحج فإن وجوب الحج يتوقف تحققه على تحقق الاستطاعة بحيث لو لم تتحقق الاستطاعة لبقي وجوب الحج معدوما.
المذهب الثاني: و هو مذهب الشيخ الانصاري (ره) و قد اعرض عنه جل من تأخر عنه. و حاصله ان مقدمة الوجوب لا دخالة لها في تحقق الوجوب بل الوجوب متحقق سلفا سواء تحققت المقدمة ام لا غايته ان الوجوب تعلق بالواجب على نحو لوحظت هذه المقدمة مفروضه الوجود و خارجه عن دائرة التكليف فوجوب الحج تعلق بالحج و قد كان المولى يلاحظ الاستطاعة مفروضة التحقق خارجة عن متعلق الوجوب.
و ان شئت عبارة اخرى فقل الوجوب تعلق بالحج في حال الاستطاعة على نحو تكون الاستطاعة خارجة عن متعلق الوجوب فعلى هذا المذهب يكون الوجوب موجودا قبل الاستطاعة و سيأتي التعرض لهذا المذهب.
و اما مقدمة الواجب فنتعرض لها بعد التعرض لكلام المصنف (ره).
قوله (ره) (و هي ما يتوقف عليها نفس الوجوب ...).
اقول: هذا إشارة الى المذهب الأول.
قوله (ره) (و قيل انها تؤخذ في الواجب على وجه ...).
أقول: هذا اشارة الى المذهب الثاني.
قوله (ره) (و يسمى الواجب بالنسبة اليها الواجب المشروط ...).
اقول: الواجب المشروط و الواجب المطلق من الصفات الإضافيّة فالواجب اذا نسب الى مقدمة لا يتوقف وجوبه عليها قيل له واجب مطلق