المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥١ - (الثاني)- مسلك المقدمية
إن المدعي لمقدمية ترك الضد لضده تبتني دعواه على أن عدم الضد من باب عدم المانع بالنسبة إلى الضد الآخر للتمانع بين الضدين، أي لا يمكن اجتماعهما معا، و لا شك في أن عدم المانع من
باعتراض توضيحه يتوقف على مقدمتين.
الأولى: ان الضدين على قسمين.
الأول ان يكون موضوعهما مجردا عنهما في كل آن بحيث يحتاج وجود كل واحد منهما في كل آن إلى علته مثل المشي شمالا و المشي يمينا فإنهما متضادان و موضوعهما ذات الانسان و هو في كل آن مجرد عنهما فيحتاج وجود أي واحد منهما في أي آن الى علته فالمشي الى الشمال او اليمين في هذا الحين يحتاج الى العلّة و كذا في الحين الذي بعده و كذا الذي بعده و هكذا فلو مشى الى اليمين اولا ثم الى الشمال ثانيا لم يكن المشي الشمالي واقعا على المشي اليميني بل كان واقعا حين انعدام المشي اليميني.
و من هذا القبيل السواد و البياض اذا فرض ان الجسم مشغول بالحمرة فإن الجسم حينئذ يكون خاليا من كل منهما بحيث ان كل واحد منهما يحتاج وجوده الى وجود علته المحدثة له فلا يوجد بياض و لا سواد الا بعلة تحدثه.
القسم الثاني: ان يكون موضوعهما موصوفا بأحدهما في كل آن بحيث لا يحتاج وجود الموجود الى علة محدثه بل يكون له وجود مستمر بحيث لو وقع الضد الآخر لوقع على الضد الموجود. كالسواد و البياض فإن السواد اذا حل بالجسم يكون وجوده مستمرا فلو وجد البياض في هذا الجسم لوجد مع السواد.
المقدمة الثانية: ان اجتماع الضدين محال كما هو واضح فوجود احد الضدين لا يمكن ان يتم الا عند خلو الموضوع من جميع الأضداد الأخرى.
إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول إذا كان الضدان من القسم الأول لم يكن عدم الضد من قبيل عدم المانع فلا يكون جزء العلّة و ذلك لأن عند