المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥ - تمهيد
تمهيد:
الظاهر انحصار المستقلات العقلية التي يستكشف منها الحكم الشرعي في مسألة واحدة، و هي مسألة التحسين و التقبيح العقليين.
و عليه يجب علينا أن نبحث عن هذه المسألة من جميع أطرافها بالتفصيل، لا سيما أنه لم يبحث عنها في كتب الأصول الدارجة فنقول:
وقع البحث هنا في أربعة أمور متلاحقة:
١- أنه هل تثبت للأفعال مع قطع النظر عن حكم الشارع و تعلق خطابه بها أحكام عقلية من حسن و قبح؟ أو أن شئت فقل: هل للأفعال حسن و قبح بحسب ذواتها و لها قيم ذاتية في نظر العقل قبل فرض حكم الشارع عليها، أو ليس لها ذلك، و إنما الحسن ما حسنه الشارع و القبيح ما قبحه، و الفعل مطلقا في حد نفسه من دون حكم الشارع ليس حسنا و لا قبيحا؟.
و هذا هو الخلاف الأصيل بين الأشاعرة و العدلية، و هو مسألة التحسين و التقبيح العقليين المعروفة في علم الكلام، و عليها تترتب مسألة الاعتقاد بعدالة اللّه و غيرها. و إنما سميت (العدلية) عدلية لقولهم بأنه تعالى عادل، بناء على مذهبهم في ثبوت الحسن و القبح العقليين.
و نحن نبحث عن هذه المسألة هنا باعتبارها من المبادئ لمسألتنا الأصولية كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق.