المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٢ - فهنا دعويان
الملاك.
الجواب أنه يحتمل في تفسير الملاك احتمالان:
الأول أنه المصلحة الموجودة في الفعل.
الثاني أنه محبوبية المولى المتعلقة بالفعل.
و من هنا نقول أن الميرزا ره إن أراد الأول رفضنا ذلك لأن صحة العبادة لا يكفي فيها مصلحة الفعل لأن العبادة متوقفة على المقربية إلى المولى و مجرد المصلحة في الفعل غير كافية في المقربية فلا بد أن يكون الملاك هو المحبوبية حتى يتقرب إلى المولى بإتيان ما يحب.
و إن أراد الثاني كان اشتمال العبادة المنهي عنها بالنهي الغيري على المحبوبية محالا لأن المدعي للنهي عن العبادة غيريا يدعي أنها مبغوضة فيستحيل كونها محبوبة لأن الحب و البغض ضدان لا يجتمعان.
إذا عرفت هذين الاعتراضين نقول.
أما الاعتراض الأول فسيأتي (عند الحديث عن الركن الثاني) النقاش في كيفية إثبات اشتمال الفعل غير المأمور به على الملاك.
أما الاعتراض الثاني ففاسد لأننا نختار التفسير الثاني أي أن الملاك هو المحبوبية و لا نسلم أن النهي الغيري يقتضي المبغوضية بل النهي الغيري لا يقتضي سوى الزجر كما أن الوجوب الغيري لا يقتضي حب المقدمة بل يقتضي البعث نحوها أ لا ترى أن من أحب نصرة الاسلام و توقف ذلك على قتل ولده فإنه لا يصير محبا لقتل ولده بل يبقى قتل ولده مبغوضا لديه غايته أنه يريده لأجل ما هو أهم منه و لعله يأتي في بعض المباحث تشريح ذلك.
نعم يمكن أن يرد على توجيه الميرزا اعتراض ثالث و هو أن توجيهه لو تم إنما يتم بناء على الاقتضاء على مسلك المقدمية و لا يتم بناء على الاقتضاء على مسلك التلازم.
أما تماميته على مسلك المقدمية فلأن النهي المتوجه إلى الضد يكون