المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٢ - مقدمة الواجب من أي قسم من المباحث الأصولية؟
فإن كانت هذه الملازمة- في نظر القائل بها- غير بينة أو بينة بالمعنى الأعم، فإثبات اللازم و هو وجوب المقدمة شرعا لا يرجع إلى
تارة يكون بالقيام و اخرى بالقعود و ثالثة بالضرب و رابعة بالصلاة أمامه و غير ذلك.
المحاولة الثانية: أن المسائل الفقهيّة هي عبارة عن قوانين موضوعها واحد و محمولها واحد و ملاك حمل المحمول على الموضوع واحد مثل (الصلاة واجبة) فالموضوع واحد (الصلاة) و المحمول واحد (الوجوب) و الملاك واحد (أي المصلحة المستوجبة لحمل المحمول على الموضوع).
و على هذا الأساس تخرج مسألة (مقدمة الواجب واجبة) لأن الموضوع ليس واحدا لأن (مقدمة الواجب) ليس هو الموضوع حقيقة بل هو جهة حاكية عن الموضوعات كأنه قيل (ما انطبق عليه عنوان مقدمة الواجب) و الذي انطبق عليه عنوان مقدمة الواجب أمور كثيرة. و بالتالي يجب ان تكون المحمولات كثيرة بعدد الموضوعات و هكذا الملاكات تتعدد بعدد النسب الحمليه.
و هذه المحاولة بظاهرها محل كلام إذ يقال ان الموضوع هو (مقدمة الواجب) و هو موضوع واحد غايته انه ينطبق على عنوانات متعددة مثل (اذية المؤمن).
فالأولى ان توجه هذه المحاولة بتوجيه آخر و هو أن الملاك هنا متعدد لأن وجوب المقدمة ليس ملاكه أنها مقدمة حتى يكون هذا الملاك موجودا في جميع المقدمات بل ملاكه (انها مقدمة لهذا الواجب) فكان ذي المقدمة بعينه ملحوظا في ملاك وجوب المقدمة و بالتالي فكل مقدمة يكون لها ملاك خاص فمقدمات الصلاة ملاك وجوبها انها مقدمة للصلاة. و مقدمات الصوم ملاك وجوبها أنها مقدمة للصوم. و هكذا تتعدد الملاكات بعدد ذي المقدمات.
فلما كان الملاك متعددا لزم كون الأحكام متعددة إذ كل ملاك يقتضي حكما و تعدد الأحكام يقتضي تعدد الموضوعات و المحمولات و بالتالي فقولنا (مقدمة الواجب واجب) قضية تحكي عن كثير من المسائل الشرعيّة.