المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٥ - تنبيهان
الغسل، و قد جاء في الحديث (يكفيك عشر سنين). و أمر بالمسح على الجبيرة بدلا عن غسل بشرة العضو في الوضوء و الغسل. و أمر بالصلاة من جلوس بدلا عن الصلاة من قيام ... و هكذا فيما لا يحصى من
التنبيه الثاني: قد ذكرنا ان الأحكام لها اربعة مراتب و بعضهم يخالف هذا الاصطلاح و اكثر المخالفات لا يرجع الى خلاف على معنى مفيد نعم بعضها خلاف معنوى قد نتعرض له في مباحث آتية.
إذا عرفت ما تلوناه نقول اتفقوا على ان العاجز لا يعاقب على مخالفة الحكم.
و إنما الكلام في أن العاجز هل يرتفع عنه المرتبة الفعلية ام لا فالمشهور على ارتفاع المرتبة الفعلية عن العاجز فلا يكون التكليف متوجها إليه اصلا.
و قد يقال أن العاجز إنما يرتفع عنه مرتبة التنجيز و تبقى في حقه مرتبة الفعلية فيكون العاجز بمنزلة الجاهل مكلفا واقعا و لكن لا عقاب عليه لجهله او لعجزه.
و تحرير النزاع في مباحث اخرى إنما نشير هنا الى أنه قد يستدل لرفع الفعلية بأدلة خمسة.
الأول: حديث الرفع (رفع عن أمتي تسعة ... و ما أكرهوا عليه و ما اضطروا إليه).
و فيه أن اقصى ما تدل عليه هو رفع العقاب مثل (رفع ما لا يعلمون).
الثاني: استحالة التكليف بما لا يطاق.
و فيه ان المستحيل هو التكليف بما لا يطاق إذا استوجب ظلما، و أما إذا لم يستوجب الظلم فلا استحالة.
الثالث: لغوية التكليف بما لا يطاق فإن تكليف العاجز و إن لم يكن ظلما حيث ان المفروض عدم العقاب عند المخالفة إلا أن هذا التكليف بنفسه لغو.