المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٧ - ٩- المقدمة العبادية
على أنه يستحيل أن يكون الأمر الغيري هو المصحح لعباديتها، لتوقف عباديتها- حينئذ- على سبق الأمر الغيري، و المفروض أن الأمر الغيري متأخر عن فرض عباديتها لأنه إنما تعلق بها بما هي عبادة، فيلزم تقدم المتأخر و تأخر المتقدم، و هو خلف محال، أو دور على ما قيل.
و قد أجيب عن هذه الشبهة بوجوه كثيرة.
قوله (ره) (على انه يستحيل ان يكون ...).
اقول: هذا اشارة الى دليل الدور الذي ذكرناه لاثبات ان عباديّة الطهارات لم تأت من قبل الأمر الغيري و قد عرفت وجود دليل آخر بلا حاجة الى الدور فراجع.
قوله (ره) (او دور على ما قيل ...).
اقول: كأن المصنف يشكك في تسمية ذلك (دورا) اصطلاحيا و هو على حق في هذا التشكيك لأن الدور هو ان يكون كل واحد من الطرفين متوقفا على الآخر بحيث يستحيل وجوده بدونه. و هذا غير موجود في المقام.
توضيح ذلك انك عرفت ان الدور كان استنادا الى قضيتين.
الأولى (ان تعلق الأمر الغيري بالوضوء متوقف على كون الوضوء عبادة).
الثانية (ان كون الوضوء عبادة يتوقف على تعلق الأمر الغيري بالوضوء).
فنقول ان المقدمة الثانية صحيحه لأن فرض الاشكال ان العباديّة لا علة لها سوى الأمر الغيري فيصدق التوقف الحقيقي بمعنى استحالة وجود العبادية بدون الأمر الغيري.
و أما المقدمة الأولى فليست صحيحة و إن كانت مفروضة توضيح ذلك أن الأمر الغيري لا يتوقف وجوده على عبادية الوضوء و ذلك لإمكان أن يكون الأمر الغيري متعلقا في الواقع بذات العبادة.