المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٥ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
المقدمة الرابعة أن اختلاف الموضوع في الرتبة يسوغ إصدار الأمرين كما يأتي توضيحه.
فينتج أن الأمرين و إن اجتمعا في الزمان الواحد إلا أنه جاز اجتماعهما بسبب اختلاف موضوعيهما في الرتبة.
و هذا الجواب و إن كان لا يدفع التوجيه الأول من التوجيهات المتقدمة لاستحالة الترتب إلا أنه يدفع التوجيهات الأخرى.
توضيح ذلك أن لنا دعويين.
الأولى أنه لا يدفع التوجيه الأول و هذه الدعوى واضحة لأن ملاك الاستحالة في التوجيه الأول هو أن المكلف لا يمكنه الجمع بين الضدين في آن واحد كالصلاة و الازالة.
فالأمران بهذين الضدين تكليف بغير المقدور سواء كان الأمران في رتبة واحدة أو لا و سواء كان ظرفهما في رتبة واحدة أم لا.
و أما الدعوى الثانية فهي أن هذا الجواب يدفع التوجيهات الباقية.
فنقول أما دفعه للتوجيه الثاني فلانا نلتزم أن المولى في ملاحظته للمرتبة الأولى كان غرضه التحريك نحو الأهم و في ملاحظته للمرتبة الثانية كان غرضه التحريك نحو المهم و لا يرى استحالة التحريكين لأن كل واحد من الملاحظة لا تجتمع مع الأخرى فهو لا يلحظ أنه يحرك تحريكا ينافي تحريكا آخر بل في مرحلة ملاحظة التحريك الأول لا يلحظ التحريك الثاني و في مرحلة ملاحظة التحريك الثاني لا يلحظ التحريك الأول.
و من هذا يتضح اندفاع التوجيه الثالث حيث أن المولى لا يرى أغراضه متعارضة بل هي ليست متعارضة حيث أنه لا مانع أن يكون عند العاقل في آن واحد أغراض مترتبة كما يكون غرضك على فرض صحة ابنك بعثه إلى الحج و على فرض عدم رضاه بعثه إلى العمل و على فرض عدم رضاه بعثه إلى النجف و هكذا.
و أما التوجيه الرابع فلأن المولى في كل مرتبة يرى إمكان انبعاث المكلف نحو المطلوب.