المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٦ - (الثاني)- مسلك المقدمية
ظنوه منتجا، بينما أن الحق أن التمانع له معنيان و معناه في الصغرى غير معناه في الكبرى، فلم يتكرر الحد الأوسط، فلم يتألف قياس صحيح.
الثاني محال لاستحالة وجود المعلول بدون علة تقتضيه.
و الأول محال لاستحالة وجود مقتضيين للضدين اذ المفروض ان السواد كان له مقتضي.
اذا عرفت هاتين المقدمتين ينقدح بوضوح استحالة ان يكون احد الضدين مانعا من الآخر و ذلك لأنه لا يمكن تخيل المانع مانعا الا بعد وجوده.
و لا وجود له الا بعد تحقق علته التامة و منها المقتضي فالبياض لا يكون موجودا الا مع فرض وجود مقتضيه.
و بالتالي يستحيل وجود مقتضي السواد (الضد الآخر) كما تدل عليه المقدمة الثانية.
و بالتالي يستحيل ان يكون البياض مانعا من السواد كما تدل عليه المقدمة الأولى.
و بعبارة اخرى ان الضد (كالبياض) مثلا اما ان يكون مانعا قبل وجوده بنفسه او يكون مانعا بعد وجوده لا سبيل الى الأول تعين الثاني.
و لازم وجوده وجود علته و منها المقتضي.
و لازم وجود مقتضي هذا الضد (البياض) هو استحالة وجود مقتضي الضد الآخر (السواد) لما عرفت من استحالة وجود مقتضي الضدين.
و لازم استحالة وجود مقتضي هذا الضد (السواد) هو استحالة كون الضد الموجود (البياض) مانعا من الضد الآخر (السواد) و ذلك لما عرفت في المقدمة الأولى من ان رتبة وجود المانع بعد رتبة وجود المقتضي فلا يكون المانع مانعا الا بعد وجود المقتضي و المفروض استحالة وجود المقتضي كما عرفت فينتج استحالة وجود المانع.
اذا عرفت هذا الدليل فنقول كل الكلام في المقدمة الثانية فإنه لا دليل عليها بل الدليل على عدمها بالوجدان كما يكون عندك ارادة طاعة الله تعالى