المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٠ - ١- الواجب النفسي و الغيري
و عليه، فنقول في تعريفهما:
الواجب النفسي: ما وجب لنفسه، لا لواجب آخر.
قوله (ره): (الواجب النفسي ما وجب لنفسه ...).
اقول: هذا شروع في تعريف الواجب النفسي و الواجب الغيري و قد عرفا بتعاريف اهمها.
التعريف الأول: و هو المشهور ان النفسي (ما امر به لنفسه) و الغيري (ما امر به لأجل غيره).
و قد اعترض الشيخ (ره) على هذا التعريف بلزوم كون جل الواجبات غيرية حيث ان جميع الواجبات (إلا المعرفة بالله تعالى) قد امر بها لأجل التوصل الى غاية الغايات و هي معرفته و القرب منه تعالى شأنه.
و بذلك يختل عكس الأول لعدم شموله لمعظم الواجبات النفسية.
و كذا يختل طرد الثاني لشموله الأغيار و هي الواجبات النفسية.
و لهذا عدل الشيخ (ره) عن هذا التعريف الى التعريف الثاني.
التعريف الثاني: و هو ان النفسي (ما أمر به لنفسه أي لا لأجل التوصل به الى واجب آخر) و الغيري هو (ما أمر به لأجل التوصل الى واجب آخر).
فالفرق بين التعريفين هو في الملاك فالأول ملاك وجوبه ما فيه من المصلحة في نفسه و الثاني ملاك وجوبه ما فيه من جهة الإيصال الى الواجب.
و زعم الشيخ (ره) ان بهذا التعريف يندفع الإشكال المتقدم و ذلك لأن الواجبات النفسية (كالصلاة و الصوم و غيرهما) و إن وجبت للتوصل الى غايات خارجة عن حقيقتها كالمعراجية التي هي غير الصلاة و التقوى التي هي غير الصوم بل نتيجته إلا أنه من الواضح أن هذه الغايات ليست واجبات شرعية فالصلاة واجبة لأجل هذه الغاية التي ليست واجبة شرعا. و أما الواجبات الغيرية فكلها لأجل التوصل الى الواجبات الشرعية.
و هذا كلام جيد إلا أن البعض (صاحب الكفاية (ره)) اعترض ان الغايات يجب ان تكون واجبة حينئذ ضرورة انها هي التي سببت وجوب