المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٨ - تنبيهان
تنبيهان:
الأول: اننا كنا نعبر بأن الوصف الانتزاعي يصدق بمجرد وجود الطرف الأول و لكن هذا التعبير مبني على المسامحة لمجرد التوضيح و إلّا فالتحقيق ان الوصف الانتزاعي يصدق حتى قبل وجود كلا الطرفين فلو نظرت الى المستقبل امكنك ان تقول (ان السنة الآتية متقدمة على السنة التي بعدها) كما هو واضح.
التنبيه الثاني: اننا عبرنا تبعا للمصنف (ره) بأن وجود القيد المتأخر (كالغسل) يكون كاشفا عن صدق الوصف الانتزاعي على المقيد (كالصوم) في حال حدوثه.
و لكن هذا التعبير ايضا مبني على المسامحة لمجرد التوضيح و إلّا فالتحقيق ان وجود القيد المتأخر انما يبرر للعقل ان يحكم بصدق العنوان الانتزاعي على المقيد في آن حدوث المقيد. فمثلا لو حدث الصوم في النهار و حدث الغسل في الليل ففي النهار لا يمكن للعقل ان يحكم بأن الصوم يصدق عليه انه (متعقب بالغسل) و لكن في الليل عند علم العقل بوقوع الغسل يمكن للعقل ان يحكم بأن الصوم حتى في النهار يصدق عليه انه (متعقب بالغسل) فإذن التعبير بكلمة (الكشف) مسامحة واضحة.
و وجه المسامحة يتضح عند الالتفات الى مقدمة واضحة و هي ان الوصف الانتزاعي ليس سوى (حكم عقلي يخترعه العقل و يتبرع به قهرا عليه بسبب واقعي) فالوصف الانتزاعي لا وجود له وراء العقل. فهو كالملازمات العقليّة مثل (ان كان زيد ناهقا فهو حمار) فإن هذه الملازمات و الاوصاف الانتزاعية احكام عقلية محضة لا وجود لها في غير العقل غايته ان العقل يحكم بها بسبب واقعي تكويني.
و اذا اتقنت هذه المقدمة يتضح كيف كان التعبير بكلمة الكشف مسامحة لأن الكشف لا يطلق إلّا في مورد وجود شيء واقعي كشفت عن وجوده سابقا و هنا لا يوجد شيء واقعي كان موجودا في الزمان الأول و لم نعلم