المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٧ - تصدير
في الأفعال التي فيها مصلحة أي أن المولى ليس غرضه المصلحة بل غرضه من الأول هو اعطاء مادة الثواب فأمر بما فيه المصلحة.
نعم على هذا الجواب يكون الباطل هو المقدمة الثانية لا الأولى كما لا يخفى.
الدليل الثاني: ان المقدمة الثانية باطلة لأحد أمرين.
الأول: ما ذكرناه في الجواب المتقدم و هو ان غرض المولى من الأمر هو اعطاء مادة الطاعة و هذا الغرض لا يتحقق بالفعل بل يتحقق عند اعطاء المولى الثواب لعبده فتكون بين الأفعال و بين تحقق الغرض واسطة و هي اعطاء المولى للثواب و هذه واسطة اختيارية بيد المولى فيمكن ان يؤخرها و يمكن ان يعجلها.
الثاني: سلمنا ان الغرض من الأمر هو المصلحة في متعلقه و لكن نقول ان الفعل المحقق لغرض المولى لا يستوجب بنفسه سقوط الأمر. بل بين الفعل و سقوط الأمر واسطة و هي اعتقاد المولى ان الفعل محقق لغرضه.
توضيح ذلك يحتاج الى مقدمتين.
المقدمة الأولى: ان العلة الغائية من الأمور الغائية و هي تابعة للاعتقاد لا للواقع فمن اعتقد ان الكفر علة السعادة يكفر بغاية السعادة و إن كان الكفر واقعا علة الشقاوة.
و هكذا (الأمر) الذي هو فعل المولى فإذا اعتقد المولى ان غرضه من الأمر لم يتحقق فإنه سوف يبقى مصرا على بقاء الأمر و إذا اعتقد ان غرضه تحقق (حتى لو فرض عدم تحققه واقعا) فإنه سوف يرفع يده عن الأمر و يسقطه.
المقدمة الثانية: ان العبد لو امتثل و قام بالفعل الذي امره المولى به يمكن للمولى ثلاث حالات.
الأولى: الاعتقاد بتحقق الغرض.
الثانية: الاعتقاد بعدم تحقق الغرض.