المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٦ - ٤- مقدمة الوجوب
لأن وجود ماهية الصلاة و لو في ضمن الفاسد غير متوقف على الوضوء. إذن الوضوء شرط لوجود وصف الصحة في الصلاة. و لهذا نسميه بشرط الصحة.
و هذا بخلاف نصب السلم بالنسبة الى الصعود الى السطح إذ نصب السلم شرط لوجود الصعود الى السطح لأن المفروض استحالة الصعود الى السطح بدون نصب السلم فذات وجود الصعود متوقف على نصب السلم.
إذن مقدمة الصحة لها ركنان:
الأول: أن لا يتوقف عليها وجود الواجب.
الثاني: أن يتوقف عليها وجود وصف الصحة في الواجب.
أما النقطة الثانية: فنقول ان تحديدها تابع لمذاهب.
الأول: ان الألفاظ موضوعة للصحيح فقط.
الثاني: أن الألفاظ موضوعة للأعم و لكن الواجب هو الصحيح.
الثالث: أن الألفاظ موضوعة للأعم و الواجب هو الأعم و لكن الواجب الصحيح هو الصحيح أي التام الأجزاء و الشرائط.
اما على المذهب الأول فمن الواضح رجوع مقدمة الصحة الى مقدمة الوجود ضرورة أنه بدون الصحة لا يكون الإسم موجودا اصلا.
اما على المذهب الثاني فكذلك فإن وجود الإسم و إن كان يتحقق بدون مقدمة الصحة فيكون عندنا مقدمة وجود الإسم و مقدمة وجود الصحة لكن من الواضح ان مقدمة الواجب ليس هي مقدمة الإسم بل هي مقدمة وجود الواجب فإذا فرضنا أن الواجب هو الصحيح يكون مقدمة وجود الواجب هي عبارة اخرى عن مقدمة وجود الصحيح فتدخل مقدمة الصحة في مقدمة وجود الصحيح إذ لا وجود للصحيح بدون مقدمة الصحة.
أما على المذهب الثالث فتكون مقدمة الصحة غير مقدمة الواجب لأن على هذا المذهب يكون للواجب مرتبتان الأولى وجود اصل الواجب الثانية وجود الواجب الصحيح. فيكون مقدمات المرتبة الأولى مقدمات اصل الوجود. و مقدمات المرتبة الثانية مقدمات الصحة.