المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٧ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
لاحظ عصيان المكلفين لهذا الأمر فحكم بلزوم فعل المهم عند العصيان.
و عليك بالتأمل في أطراف هذا الجواب فإنه ما زال محتاجا إلى تأمل و اللّه تعالى هو العالم بحقائق الأمور نسأل اللّه تعالى التوفيق و الهداية.
الجواب الثالث و هو الذي ذكره المصنف (ره) و يبتني على مقدمتين.
الأولى أن الأحكام الشرعية على طبق القضايا الحقيقية يكون الحكم فيها محمولا على الموضوع المقدر الوجود.
الثانية أن من الواضح المسلم أن القضايا الحقيقية لا تقتضي وجود الموضوع أي لا تكون طالبة لوجود الموضوع.
فمثلا (القاتل يقتل) لا تطلب وجود الموضوع. و كذا (البالغ يصلي) لا تطلب وجود البالغ و هذا واضح.
و كذا الحال في المحمول فإنه لا يطلب وجود الموضوع و لا عدمه لوضوح أن المحمول متأخر عن وجود الموضوع رتبة فلا نظر للمحمول إلى وجود الموضوع فإذا قلت (العالم يجب اكرامه) لم يكن المحمول و هو (يجب اكرامه) دالا على وجوب إيجاد الموضوع (العالم).
و سر ذلك (مضافا إلى وضوحه) هو أن القضايا الحقيقية بمنزلة الجملة الشرطية فمثل (العالم يجب إكرامه) بمنزلة (إن وجد العالم وجب إكرامه) و هكذا سائر القضايا الحقيقية بمنزلة قضايا شرطية شرطها الموضوع و جزاؤها المحمول و لا ريب أن الجزاء لا يقتضي الشرط وجودا و لا عدما.
و الحاصل أن القضايا الحقيقية بنفسها لا تقتضي طلب وجود موضوعها كما أن محمول القضية الحقيقية لا يقتضي طلب وجود موضوعها. و كل ذلك واضح.
إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول أن الأمر بالأهم و الأمر بالمهم ليسا متنافيين لأن الأمر بالأهم مثل- (افعل الازالة و لازمها عدم الصلاة) له مطلوب واحد و هو (تحقق الازالة).