المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٨ - ٢- الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا
و هي لأول وهلة لا مجال لتوهم الإجزاء فيها لا في الأحكام و لا في الموضوعات، فإنها أولى من الإمارات في عدم الإجزاء، باعتبار أنها- كما ذكرنا في صدر البحث- وظيفة عملية يرجع إليها الجاهل الشاك لرفع الحيرة في مقام العمل و العلاج الوقتي. أما الواقع فهو على واقعيته، فيتنجز حين العلم به و انكشافه، و لا مصلحة في العمل بالأصل غير رفع الحيرة عند الشك. فلا يتصور فيه مصلحة وافية يتدارك بها مصلحة الواقع حتى يقتضي الإجزاء و الاكتفاء به عن الواقع.
و لذا أفتى علماؤنا المتقدمون بعدم الإجزاء في الأصول العملية.
و مع هذا، فقد قال قوم من المتأخرين بالإجزاء منهم شيخنا صاحب الكفاية و تبعه تلميذه أستاذنا الشيخ محمد حسين الأصفهاني.
و لكن ذلك في خصوص الأصول الجارية لتنقيح موضوع التكليف و تحقيق متعلقه، كقاعدة الطهارة و أصالة الحلية و استصحابهما، دون الأصول الجارية في نفس الأحكام.
قوله (ره): (و لكن ذلك في خصوص الأصول الجارية ...).
اقول: قد عرفت أن مقتضى القاعدة في الإمارات عدم الإجزاء و اولى منها الأصول.
و لكن ذهب صاحب الكفاية (ره) الى الإجزاء في الأصول الموضوعيّة.
توضيح قوله يتم في نقاط.
النقطة الأولى: أن الأحكام الظاهرية قسمان:
الأول: الإمارات و هي الأدلة الناظرة الى الواقع و الكاشفة عنه.
الثاني: الأصول و هي الأدلة الناظرة الى جعل الوظيفة العملية عند الجهل بالواقع.
النقطة الثانية: أن الشك ممكن أن يتعلق بثلاث متعلقات.
الأول: الشك في الحكم التكليفي كالشك في الحمرة و الوجوب و نحو ذلك.