المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤١ - تنبيهات
السكون يلازم عدم الحركة في الخارج فكذلك وجود البياض يلازم عدم بقية الاضداد.
و اذا كان الملاك موجودا في القسمين فإما ان نراه و نجزم بأنه ملاك في القسمين فيجب الاعتراف بوجود التلازم في الحكم في كلا القسمين.
و اما ان ننكر انه ملاك في القسمين فيجب انكار التلازم في الحكم في كلا القسمين.
اقول: هذا اعتراض عجيب لأنه مبني على الخلط بين التلازم بالدقة العقليّة و التلازم بحسب النظر العرفي فهذا الاعتراض انما يرد على التفرقة بين القسمين في التلازم بالدقة العقليّة.
و لكنك عرفت ان الميرزا النائيني (ره) لم يفرق في التلازم بالدقة العقليّة بل هو معترف و مصرح بأن بحسب الدقة العقليّة لا فرق بين القسمين.
و من الواضح ان هذا الاعتراض لا يرد على التفرقة بحسب النظر العرفي فإن العرف (بحسب ملابسات خاصة) قد يفرق بين ما لا فرق بينهما بحسب الدقة العقليّة.
فالأولى في الجواب احد أمرين.
الأول: انكار وجود الوحدة العرفيّة بين الضد و عدم ضده المنحصر.
و هذا الانكار مخالف للوجدان فلا سبيل اليه.
الثاني: ما ذكرناه آنفا من ان الدلالة المعتمدة على خطأ العرف مردودة و لا يجوز العمل بها لأننا نعلم بمخالفتها للواقع حيث اننا نعلم ان الحركة غير عدم السكون و حكم احدهما غير حكم الآخر واقعا و ان الدليل الواحد لا بد ان يدل على احدهما لاستحالة دلالة الدليل الواحد على الحكمين فيجب ان يكون المراد الجدي للمتكلم هو احد الحكمين و بالتالي يكذب فهم العرف ان يكون عندنا حكم واحد للحركة و عدم السكون او حكمان متماثلان لكل واحد منهما.