المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠ - ٢- لما ذا سميت هذه المباحث بالملازمات العقلية؟
الشرع و بين أمر آخر سواء كان حكما عقليا أو شرعيا أو غيرهما مثل الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري الذي يلزمه عقلا سقوط الأمر الاختياري لو زال الاضطراري في الوقت أو خارج على ما سيأتي ذلك في مباحث (الإجزاء).
و قد يخفى على الطالب لأول وهلة الوجه في تسمية مباحث الأحكام العقلية بالملازمات العقلية لا سيما فيما يتعلق بالمستقلات العقلية و لذلك وجب علينا أن نوضح ذلك فنقول:
١- أما في (المستقلات العقلية) فيظهر بعد بيان المقدمتين اللتين يتألف منهما الدليل العقلي. و هما مثلا:
الأولى: «العدل يحسن فعله عقلا». و هذه قضية عقلية صرفة هي صغرى القياس. و هي من المشهورات التي تطابقت عليها آراء العقلاء التي تسمى الآراء المحمودة. و هذه قضية تدخل في مباحث علم الكلام عادة، و إذا بحث عنها هنا فمن باب المقدمة للبحث عن الكبرى الآتية.
الثانية: «كل ما يحسن فعله عقلا يحسن فعله شرعا». و هذه قضية عقلية أيضا يستدل عليها بما سيأتي في محله، و هي كبرى للقياس، و مضمونها الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع. و هذه الملازمة مأخوذة من دليل عقلي فهي ملازمة عقلية، و ما يبحث عنه في علم الأصول فهو هذه الملازمة، و من أجل هذه الملازمة تدخل المستقلات العقلية في الملازمات العقلية.
و لا ينبغي أن يتوهم الطالب أن هذه الكبرى معناها حجية العقل، بل نتيجة هاتين المقدمتين هكذا «العدل يحسن فعله شرعا» و هذا الاستنتاج بدليل عقلي. و قد ينكر المنكر أنه يلزم شرعا ترتيب الأثر على هذا الاستنتاج و الاستكشاف، و سنذكر إن شاء اللّه تعالى في حينه الوجه في هذا الإنكار الذي مرجعه إلى إنكار حجية العقل.
و الحاصل نحن نبحث في المستقلات العقلية عن مسألتين:
إحداهما: الصغرى، و هي بيان المدركات العقلية في الأفعال الاختيارية أنه أيها ينبغي فعله و أيها لا ينبغي فعله.
ثانيهما: الكبرى، و هي بيان أن ما يدركه العقل هل لا بدّ أن يدركه