المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٣ - بقي تنبيهات
هذه الجهة، و إن لم يكن فيه مخالفة للتكليف الفعلي المنجز.
الثاني ان لا شيء يستوجب استحقاق العقاب سوى مخالفه التكاليف.
و من الواضح ان التنافي في الاحكام الوجدانية كالتنافي في الاحكام العقليّة محال، فلا بد من الجمع بينهما بعد ان لم يمكن طرح أي واحد منهما.
و طريقه الجمع حسب ما يبدو لي عاجلا. و ان كانت المسألة ما زالت محل تأمل. هي عبارة عن ارجاع الحكم الأول الى الثاني و ذلك بأحد طريقين:
الأول ان المولى لا بد ان يكون قد كلف عبده بلزوم حفظ هذا الغرض ضرورة انه يريده فلا بد له من المحافظة عليه و لا يكون ذلك إلّا بالتكليف. فنحن نستكشف انه قد كلف عبده بالحفظ و حينئذ يكون تفويت اغراض المولى مخالفة لهذا التكليف فيكون موجبا لاستحقاق العقاب.
و هذا الذي ذكرناه في غاية الوضوح بالنسبة الى المولى الملتفت الى ارادته لذلك الغرض كمولانا عزّ و جل فإنه محيط بكافة الأمور فهو يلتفت الى ان هذا الغرض يريده و لا يرضى بتفويته فلا جرم يكون قد كلف به.
و اما المولى غير الملتفت فنحتاج الى ان ندعي ان هذا التكليف موجود في عالم الارادة الكامنة و فيه نظر [١] و على كل حال فهذا المولى خارج عن محل البحث
الطريق الثاني: و لعله الاقرب و هو ان جميع الموالي لهم تكليف عام هو (وجوب حفظ اغراض المولى) و هذا التكليف عام على العبد ان يطبقه على مصاديقه كما يطبق (يجب اكرام العلماء) على مصاديقه فإذا وجد العبد ان غرض المولى في هذا الفعل كان هذا الفعل مصداقا للتكليف العام (بوجوب حفظ الاغراض) و حينئذ فتفويت الاغراض هو مخالفه لهذا التكليف العام.
[١] وجه استحالة وجود الحكم الجزئي في الإرادة الكامنة إلا عند الالتفات إليه.