المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٧ - فهنا دعويان
و حينئذ، فإن قلنا بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص، فإن الضد العبادي يكون منهيا عنه في الفرض، و النهي في العبادة يقتضي الفساد فإذا أتي به وقع فاسدا. و إن قلنا بأن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص، فإن الضد العبادي لا يكون منهيا عنه، فلا مقتضى لفساده.
و أرجحية الواجب على ضده الخاص العبادي يتصور في أربعة موارد:
١- أن يكون الضد العبادي مندوبا، و لا شك في أن الواجب مقدم على المندوب كاجتماع الفريضة مع النافلة، فإنه بناء على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده لا يصح الاشتغال بالنافلة مع حلول
و لا يخفى أن عدم كون انقاذ المؤمن العامي امتثالا لا يترتب عليه شيء أصلا.
و أما إذا كان بدليا كما لو تزاحم اكرام العالم مع انقاذ المؤمن.
ففي هذه الحالة يمكن أن يدعى وجود ثمرة و هي أنه بناء على الاقتضاء يكون (اكرام هذا العالم) محرما فلا يقع امتثالا للعام البدلي فيجب بالتالي على المكلف أن يمتثل العموم البدلي بواسطة اكرام عالم آخر.
و أما بناء على عدم الاقتضاء يكون (اكرام هذا العالم) جائزا فيجوز أن يقع امتثالا للعام البدلي و بالتالي يسقط التكليف بالعام البدلي عن ذمة المكلف.
نعم هذه الثمرة يمكن أن يناقش في صحتها كما يمكن أن يناقش في صحة الثمرة المشهورة في المورد المشهور.
فالاختلاف في صحتها لا يخرجها عن كونها ثمرة البحث و لو على بعض الأقوال.
و ستعرف حال هذه الثمرة كسابقتها في المباحث التالية.
قوله (ره): (فإنه بناء على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ...).
أقول توضيح المسألة أن التزاحم بين النافلة و الواجب له صور أربع:
الأولى أن يكون كلاهما مضيقين كتزاحم النافلة و الصلاة في آخر