المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٤ - ٨- المقدمات المفوتة
قلت: إن الوقت على التحقيق ليس شرطا للوجوب بمعنى أنه دخيل في مصلحة الأمر كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج، و إن كان دخيلا في
و اما الثاني فلأن عدم هذه الافعال الاختيارية ليست موانعا من التكليف حتى يكون فعلها عدم المانع و هذا واضح.
و اما القسم الثاني فهو شرط واجب و شرط وجوب.
اما شرط واجب فلأنه دخيل في تحققه كما هو مفروض.
و اما انه شرط وجود الوجوب فلأنه من شروط عدم المانع اذ المولى لو كلف دون ان يشترط تحقق هذا القسم للزم احد أمرين.
الأول: التكليف بفعل هذا الشرط كما يكلف بفعل سائر شروط الواجب فيكون الواجب على العبد ان يأتي بالزوال. و هذا واضح المحالية.
الثاني: التكليف بالفعل و لا يجب عليه تحقيق الشرط بل على العبد ان ينتظر الى ما بعد تحقق الشرط. و ذلك مثل ان يقول (يجب عليك من الآن ان تصلي بعد طلوع الفجر) فيكون الوجوب متقدما و الواجب متأخرا على نحو الواجب المعلق و هذا حكم المصنف (ره) باستحالته بدعوى استحالة انفكاك البعث عن الانبعاث. اذن تعين على المولى ان يجعل هذه الشروط (القسم الثاني) شروط وجوب ليرفع المانع من التكليف.
اذا عرفت ما ذكرناه فزعم المصنف (ره) ان الوقت ليس من الشروط الدخيلة في تحقق ملاك الوجوب بل من الشروط الدخيلة في تحقق المطلوب غايته ان الوقت شرط غير اختياري فلا بد من جعله شرطا من شروط نفس الوجوب.
هذا تمام كلام المصنف (ره) و لكن عبارته قاصرة فلنتعرض لعبارته ثم نرجع الى المبحث.
قوله (ره) (قلت ان الوقت على التحقيق ليس شرطا ..).
اقول: مراده اثبات دعويين.
الأولى: و ذكرها بقوله (ليس شرطا للوجوب بمعنى انه دخيل في