المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٨ - (الأول)- مسلك التلازم
و الحاصل ان حب الشيء متفرع عن رؤيه وجود المصلحة في هذا الشيء. كما ان بغض الشيء متفرع عن رؤيه وجود مفسدة في هذا الشيء.
و من هنا نقول ان حب الشيء لا يجب ان يسري الى لوازمه و ذلك لاحتمال ان اللوازم لا مصلحة فيها و انما المصلحة في نفس الشيء فإذا كان في استقبال القبلة مصلحة كان ذلك مستوجبا لحب استقبال القبلة. دون استدبار الجدي لأنه يحتمل ان لا مصلحة فيه فلو احبه لكان احبه بلا ملاك يقتضي حبه و هذا محال.
نعم لو فرض ان استدبار الجدي ايضا فيه مصلحة كان محبوبا و لكن لم يكن هذا الحب مترشحا عن حب استقبال القبلة بل هو حب ناشئ عن ملاك مستقل كما ان حب استقبال القبلة ناشئ عن ملاك مستقل فتحصل ان حب الشيء يستحيل ان يسري الى لوازمه لأنه لو سرى اليها لكان بلا علة و هو محال.
و الحاصل ان لوازم المحبوب. اما ان يكون فيها ملاك الحب (المصلحة) او لا.
فعلى الأول تكون محبوبه بنفسها حبا مستقلا كنفس الحب المتعلق بالملزوم. و ليس حبها حبا ترشح عليها من حب الملزوم.
و على الثاني يستحيل ان تكون محبوبه اذ لو كانت محبوبه لكانت محبوبه بلا وجود علة تقتضي الحب و هذا محال.
و مجرد الملازمة مع المحبوب في التحقق لا تستلزم الحب و ليست علة له. هذا كله في المقام الأول.
اما المقام الثاني أي ان اعتبار الحكم لأحد المتلازمين يستلزم اعتبار نفس الحكم للملازم الآخر. فنقول لا ريب في فساد هذه الملازمة و ذلك لأمور.
الأول: ما عرفته من ان الجعل و الاعتبار فعل اختياري للمولى و مجرد الحكم للملزوم لا يستوجب مقهورية المولى على جعل الحكم للملازم.