المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٨ - المقدمة الرابعة هل الترتب بين وجوبيين أم أعم من الوجوبيين و الاستحبابيين
و الحق كما يقتضيه مذاق المشهور هو ذلك أي أن القدرة شرط للتكليف الاستحبابي فهنا ثلاث دعاوى.
الأولى دعوى عدم جريان الترتب على القول ببقاء فعليه الأمر الاستحبابي في حال المزاحمة.
و دليل هذه الدعوى واضح حيث أنك عرفت أن الترتب عبارة عن جعل التكليف بالمهم مشروطا بعصيان الأهم.
و هذا هنا مقطوع العدم لأن المفروض أن التكليف بالمهم مطلق متحقق قبل عصيان الأهم و حاله و بعده.
الدعوى الثانية دعوى جريان الترتب على القول بسقوط فعليه الأمر الاستحبابي عند المزاحمة.
و دليل هذه الدعوى واضح أيضا فإنه على هذا نبحث عن إمكانية رجوع الفعلية عند عصيان الأهم و هذا هو الترتب.
الدعوى الثالثة أن مذاق الشهور هو اشتراط التكليف الاستحبابي بالقدرة كالتكليف الوجوبي حتى تكون القدرة التكوينية و التشريعية شرط الاستحباب و قيد موضوعه كما كانت القدرة شرط الوجوب و قيد موضوعه مما يؤدي إلى سقوط فعليه الاستحباب عند عدم القدرة.
و دليل هذه الدعوى واضح أيضا لأن بعض أدلة اشتراط التكليف بالقدرة كما تجري في التكليف الوجوبي تجري في التكليف الاستحبابي.
منها دليل استحالة البعث عند استحالة الانبعاث فإنه لا فرق بين البعث الاستحبابي و البعث الوجوبي فعند عجز المكلف عن المستحب يستحيل انبعاثه نحوه فيستحيل بعث المولى نحوه.
و منها دليل لغوية تكليف العاجز لأن التكليف بغرض التحريك و هذا الغرض يستحيل عند عجز المكلف و كما يستحيل التكليف الوجوبي بلا غرض كذلك يستحيل التكليف الاستحبابي بلا غرض.
نعم من لم يقبل هذين الدليلين و ادعى أن دليل اشتراط التكليف بالقدرة