المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١١ - ٢- الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا
الجهة الثانية: جهة مطابقة المجعول للواقع.
و الحاصل أن الأصل عبارة عن قضية (المشكوك جعل له الحكم الظاهري) فيستحيل أن تفرض صدق هذه القضية مجتمعة مع كذب أن هذا المشكوك قد جعل له الحكم الظاهري ضرورة أن الكلية إذا صدقت يجب أن يصدق مصداقها.
اما الجهة الأولى فيستحيل فيها الكذب ما دمت تفرض وجود الأصل لأن وجود الأصل مثل (كل مشكوك طاهر) هو بنفسه عين جعل الحكم الظاهري للمشكوك فيستحيل فرض وجود هذا الأصل ثم فرض أن المشكوك لم يكن قد جعل له الحكم الظاهري.
فهذا مثل (كل عالم انسان) فيستحيل فرض وجود هذه القضية ثم فرض ان هذا العالم لم يكن انسان.
أما الجهة الثانية فهي التي يمكن أن ينكشف خطئها كما لو كان هذا الماء مشكوكا فجعل له الطهارة الظاهرية ثم ينكشف أن الماء نجس واقعا فيكون الحكم الظاهري ليس على طبق الحكم الواقعي بل مخالف له.
إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول إذا شككنا في طهارة لباس يوم الخميس اجرينا اصالة الطهارة فثبت لهذا اللباس المشكوك طهارة ظاهرية.
أي يكون طاهرا ظاهرا فصلينا به. ثم بعد الصلاة كيوم الجمعة مثلا انكشف أن اللباس لم يكن طاهرا يوم الخميس حين الصلاة به.
فهذا الانكشاف لا يضر في كون الصلاة صحيحة لأن معنى صحة الصلاة هي أن تقع جامعة لأجزائها و شروطها و هي حسب الفرض جامعة لجميع الأجزاء و الشرائط و إنما يتوهم أنها ليست جامعة لشرط طهارة اللباس.
و لكنه توهم مدفوع بما عرفت في المقدمة الأولى من أن الشرط هو الطهارة الأعم من الظاهرية و الواقعية فيكفي وجود الطهارة الظاهرية حتى يتحقق الشرط و تصح، و هذه الطهارة الظاهرية كانت موجودة حين الصلاة.