المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٧ - تحرير محل النزاع
تحرير محل النزاع:
كل عاقل يجد من نفسه أنه إذا وجب عليه شيء و كان حصوله يتوقف على مقدمات، فإنه لا بد له من تحصيل تلك المقدمات ليتوصل إلى فعل ذلك الشيء بها.
قوله (ره): (كل عاقل يجد من نفسه انه ...).
اقول: إذا وجب شيء و توقف حصوله على شيء آخر سمينا الثاني بالمقدمة و الأول بذي المقدمة.
مثلا وجب الحج، و هو يتوقف على قطع المسافة الى مكة المكرمة.
فقطع المسافة يسمى بالمقدمة و الحج يسمى ذي المقدمة.
هذا ثم إذا نظر العقل الى الحج و إلى قطع المسافة يمكن ان يحكم بحكمين.
الحكم الأول: أن يدرك ان الحج لا يمكن ان يتحقق إلا بقطع المسافة فمن اراد تحقيق الحج لا بد له من قطع المسافة.
و هذا الحكم هو حكم نظري تعلق بغير الملازمة بين شيء ما و بين حكم شرعي بل هو من قبيل ادراك العقل للملازمات الخارجية النفس أمرية مثل الاثنان إن زيد عليها واحد صارت الثلاثة و إن نقص منها واحد صارت واحدا و مثل إن كنت على السطح فأنت لست في القعر. و غير ذلك مما لا ارتباط له بحكم شرعي.
الحكم الثاني: أن يدرك أن ايجاب الحج يستلزم ايجاب قطع المسافة فكل من حكم بوجوب الحج يجب عليه ان يحكم بوجوب قطع المسافة او قل أن وجود وجوب الحج يلزمه وجود وجوب قطع المسافة. و هذا حكم نظري تعلق بالملازمة بين حكم شرعي و حكم شرعي آخر.
إذا عرفت ذلك فنقول أما الحكم الأول فلا خلاف فيه بل هو من البديهيات الضروريات و ليس هو محلا للبحث. و لا يفيد شيئا لما قد علمت