المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨١ - ٩- المقدمة العبادية
٩- المقدمة العبادية
ثبت بالدليل أن بعض المقدمات الشرعية لا تقع مقدمة إلا إذا وقعت على وجه عبادي، و ثبت أيضا ترتب الثواب عليها بخصوصها.
و مثالها منحصر في الطهارات الثلاث: الوضوء و الغسل و التيمم.
و قد سبق في الأمر الثاني الإشكال فيها من جهتين: من جهة أن الواجب الغيري لا يكون إلا توصليا، فكيف يجوز أن تقع المقدمة بما
قوله (ره) (و قد سبق في الأمر الثاني الاشكال فيها ...).
اقول: هنا نقاط ذكرها المصنف.
الأولى: ان عباديّة هذه المقدمات امر مفروغ عنه مقطوع الوقوع لا مجال لرفع اليد عنه.
النقطة الثانية: ان الاشكال هنا من جهتين:
الأولى: كيف كان للمقدمات ثواب مع انه قد بينا ان الأمر الغيري لا يقتضي ثوابا و لا عقابا.
الثانية: كيف تكون المقدمات عباديّة مع ان الأمر الغيري لا يقتضي العبادية.
اما الاشكال من الجهة الأولى فقد يتوهم اندفاعه بما ذكرناه سابقا من ان فاعل المقدمات يستحق الثواب كما ذهب اليه السيد الخوئي.
و لكنه توهم فاسد لأنك عرفت ان الثواب في ذلك المبحث كان لأجل الشروع في امتثال ذي المقدمة و من الواضح ان هذا المعنى لا يحل المشكلة هنا لأن المستفاد من الروايات ان هذه المقدمات لها ثواب لا بما هي امتثال لذي المقدمة بل بما هي هي فهذا الاشكال لا يندفع إلّا بفرض توجه امر نفسي الى الطهارات الثلاث.
اما الجهة الثانية فهي الواقعة في محل البحث.
النقطة الثالثة: في تقرير النزاع و الأولى ان نقسم البحث الى قسمين على خلاف ما فعله المحققون.