المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٩ - و هنا تنبيهات
الثانية: ان لا يوصل ذلك الى العبد و يكون ذلك سببا لعقابه يوم الحساب.
الثالثة: ان لا يوصل ذلك الى العبد و يكون ذلك سببا الى تحقق مصلحة للعبد.
اما الحالة الثالثة فليست ظلما كما هو واضح.
و كذا الحالة الأولى فإن المولى يمكنه ان يأمر كيف يريد.
و إنما الظلم هو الحالة الثانية فنحن لا نحتمل هذه الحالة بل نحتمل الحالة الأولى و الثالثة.
و من هنا نقول لو أمر المولى عبده بصلاة الظهر و امتثل العبد و صلى الظهر يمكن للمولى ان ينتظر فلا يحكم بانه المحقق للغرض كما يمكن له ان يحكم بأنه ليس محققا للغرض و ينتظر صلاة ظهر جديدة فإذا جاء المكلف بصلاة جديدة مثل الأولى و أفضل منها اعتبرها محققا للغرض و إن لم يأت المكلف بظهر جديدة اضطر المولى ان يحكم بأن الصلاة الأولى محققة للغرض دفعا لظلم العبد.
و بهذا ينقدح جواز تبديل الامتثال بالامتثال. فتأمل [١]
و هنا تنبيهات:
التنبيه الأول: قد ظهر ان الكلام ليس في تبديل الامتثال بالامتثال فإن الأول لم يكن امتثالا اصلا و لو كان امتثالا سقط الأمر و استحال كون الثاني امتثالا لنفس الأمر الساقط.
بل الكلام في ان وصف الامتثال لا يعطى للأول و لكن يعطى للثاني فليس التبديل بعد فعليه الاتصاف بل هو قبل الفعلية و حال الشأنية، كأنه قيل
[١] (و جهة امكان ان يقال ان محركية الغاية نحو الفعل تابعة للاعتقاد الواقعي لا الحكمي و أما الاعتقاد الحكمي فهو معلول لغاية فتكون هذه الغاية هي علة بقاء الأمر فيرجع هذا الدليل الى الدليل المتقدم و هو تغير الغاية).