المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٣ - تنبيهات
المتلازمين و حرمة الآخر فيستحيل وجوب الحركة و حرمة عدم السكون و ذلك لأمرين.
الأول: ما عرفته غير مرة من ان الاحكام الشرعيّة انما تنشأ عن مصالح و مفاسد و حينئذ فإذا فرض وجود مصلحة في كلا المتلازمين وجب الحكم بالوجوب في كليهما.
و كذا اذا فرض وجود المفسدة في كليهما وجب الحكم بحرمة كليهما.
و عند الاختلاف بأن يفرض في احدهما مصلحة و في الآخر مفسدة. كما لو فرض ان في الحركة مصلحة و في عدم السكون مفسدة.
ففي هذه الحالة يقع التزاحم بين مصلحة الأول و مفسده الثاني فيجب على المولى رعاية الأهم و تقديمه و اسقاط الآخر.
فإذا فرض ان الاهم هو المصلحة في الحركة استوجب ذلك التكليف بالحركة دون عدم السكون.
و اذا فرض تساويهما وجب التخيير و بالتالي لا مجال لتشريع وجوب احدهما و حرمة الآخر الا في حالة نادرة لا حاجة الى ذكرها [١].
الثاني: ان ايجاب احدهما مع النهي عن الآخر هو تكليف بغير المقدور اذ لا يمكن للعبد امتثالهما معا أي يأتي بالواجب (الحركة) و ينتهي عن الحرم (عدم الحركة).
و اما المرتبة الثالثة فلا مانع منها فتكون الحركة واجبة و عدم السكون في نفسه مباحا حيث لا مصلحة فيه و لا مفسده.
و اما المرتبة الرابعة فلا مانع منها عقلا كالمرتبة السابقة و لكن قد يقال بأن هذا مخالف لقاعدة (ان كل واقعة لها حكم) فعلى هذه القاعدة يكون اللازم في كلا المتلازمين ان يكونا محكومين بحكم.
[١] و هي مبنية على القول بالترتب و كون الوجود عباديا فيأمر به لامتثاله في ظرف عصيان العدم.