المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٩ - ٨- المقدمات المفوتة
الأمر بالمقدمات حصلت لدى الآمر- ثانيا- الإرادة الحتمية التي تتعلق بالأمر بها فيصدر حينئذ الأمر.
إذا عرفت ذلك، فإنك تعرف أنه إذا فرض أن المقدمة متقدمة بالوجود الزماني على ذيها على وجه لا يحصل ذوها في ظرفه و زمانه إلا إذا حصلت هي قبل حلول زمانه، كما في أمثلة المقدمات المفوتة، فإنه لا شك في أن الآمر يشتاقها أن تحصل في ذلك الزمان المتقدم، و هذا الشوق بالنسبة إلى المقدمة يتحول إلى الإرادة الحتمية بالأمر، إذ لا مانع من البعث نحوها حينئذ، و المفروض أن وقتها قد حان فعلا فلا بد أن يأمر بها فعلا. أما ذو المقدمة فحسب الفرض لا يمكن البعث
نعم مع ذلك نقول ان الوجوب المقدمي تابع الارادة لا الشوق (فقد عرفت ان الارادة غير الشوق و معلول له).
و دليلنا على ذلك هو ان العلة الغائية للوجوب المقدمي هي (التوصل الى ذي المقدمة) و هذه الغاية لا تتحقق في النفس الا عند ارادة التوصل الى ذي المقدمة اذ مع عدم الارادة لا يمكن ان يفعل ما يوصل الى ذي المقدمة بعنوان انه موصل الى ذي المقدمة كما هو واضح.
و اذا اتقنت هذه المقدمة يصبح من البديهي ان الوجوب المقدمي ليس تابعا للوجوب النفسي بل لإرادته و هذه النقطة اطال المصنف (ره) في توضيحها.
و اما النقطة الرابعة فنتعرض لها عما قريب.
قوله (ره) (انه اذا فرض ان المقدمة متقدمة ...).
اقول: اذا فرض ان ارادة الوجوب النفسي موجودة قبل وقته كإرادة الحج في شوال. و فرض ان الحج لا يتحقق في وقته إلّا بمقدمات تؤتى في شوال فإن المريد للحج لا شك سوف يريد هذه المقدمات ثم يوجبها على طريق سلسلة العلل التي ذكرناها.
قوله (ره) (اما ذو المقدمة فحسب الفرض ...).
اقول: تشعر هذه العبارة بل لعلها ظاهره بأن مذهب المصنف (ره) هي استحالة تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب فيستحيل الأمر قبل الوقت