المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٠ - أركان الترتب
موجودة، فهو في كل آنات المزاحمة غير فعلي، أي أن فعليته ساقطة مطلقا ما دامت المزاحمة.
الثاني أن يصير هذا المؤخر ليس فعليا في حالة و فعليا في حالة أخرى.
أي فعليا في حالة إتيانه و عصيان المقدم. و غير فعلي في حالة عدم إتيانه و عدم عصيان المقدم.
و القول الأول هو قول منكر الترتب.
و القول الثاني هو قول مدعي الترتب.
فالترتب إذن هو دعوى أن الضد المهم (المؤخر) يصير فعليا عند إتيانه و عصيان الأهم أي يترتب فعليته على عصيان الأهم فيكون هذان الضدان- الأهم و المهم- مترتبين الأول الأهم و يعقبه و يليه المهم عند عصيان الأهم.
و من جهة أخرى فقد عرفت أن معنى الفعلية هو انطباق موضوع الحكم على المكلف فإذا التفتّ إلى هذا تعرف أن معنى قولنا (أن المهم يصير فعليا في حالة عصيان الأهم) هو أن موضوع المهم ينطبق على المكلف- في حالة عصيان الأهم و هكذا تعرف أن معنى قولنا (أن المهم يبقى غير فعلي في حالة عدم عصيان الأهم) هو أن موضوع المهم لم ينطبق على المكلف في حالة عدم عصيان الأهم.
إذن معنى الترتب هو دعوى أن موضوع المهم مقيد و مشروط بعصيان الأهم و بعبارة أخرى يكون عصيان الأهم من شروط وجوب المهم في حالة التزاحم.
[أركان الترتب]
فأركان الترتب أمور.
الأول وجود الأمرين.
الثاني وقوع المزاحمة بينهما بمعنى أن المكلف لا يمكنه امتثالهما معا.
الثالث تقديم الأهم و صيرورته فعليا و تأخير المهم و صيرورته غير فعلي بالجملة.