المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢١ - ٧- الشرط المتأخر
الشرط المتأخر في الشرعيات و بعضهم ذهب إلى استحالته قياسا على الشرط العقلي كما ذكرنا آنفا، و الذاهبون إلى الاستحالة أولوا ما ورد في الشريعة بتأويلات كثيرة يطول شرحها.
و أحسن ما قيل في توجيه إمكان الشرط المتأخر في الشرعيات ما عن بعض مشايخنا الأعاظم (قدس سره) في بعض تقريرات درسه.
و خلاصته: إن الكلام تارة يكون في شرط المأمور به، و أخرى في شرط الحكم سواء كان تكليفيا أم وضعيا.
و يثبت ذلك في حالات منها ادراك ان هذا الظاهر محال او مخالف لذهن العقلاء. فإن ادراك ذلك يؤدي الى القطع بأن المتكلم لا يريده ضرورة انه لا يريد المحال. فإذا قال (جمعت النقيضين) لم يجز ان نأخذ بهذا الظاهر بل يجب تأويله.
و من هنا نقول انه قد ورد روايات ظاهرة في اشتراط شرط متأخر فننظر في هذا البحث فإذا وجدنا ان اشتراط الشرط المتأخر محال نضطر الى تأويل هذه الروايات عن ظاهرها. و اذا وجدنا ان اشتراطه ليس محالا وجب علينا المحافظة على ظهورها.
قوله (ره) (و احسن ما قيل في توجيه امكان الشرط ...).
اقول: هذا شروع في الاجابة عن الاشكال و قبل الشروع في ذكر الأجوبة نقرر مبدأ. و هو ان الاشكال نشأ كما عرفت من قياس مركب من مقدمتين.
الأولى ان الشرط المتأخر مؤثر واقعا في المشروط المتقدم.
الثانية ان تأثير المتأخر في المتقدم محال.
فما دام مقدمات هذا القياس سليمة يكون الاشكال سليما فلا بد في دفعه من ابطال احدى هاتين المقدمتين.
اما الثانية فلا مجال للنقاش فيها
فتعين النقاش في الأولى و من هنا فكل الأجوبة سوف تحاول بيان ان الشرط المتأخر ليس مؤثرا في المتقدم.