المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٤ - بقي تنبيهات
و هذا لا يشبه دفع مقتضى التكليف كعدم تحصيل الاستطاعة للحج، فإن مثله لا يعد ظلما و خروجا عن زي الرقية و تمردا على
بل الانصاف ان هذا التكليف العام موجود حتى لو لم توجد علقة المولوية فالاخ يرى من حقوقه على اخيه ان يحافظ على مصالحه بحيث لو لم يحافظ عد ظالما مخالفا لحق الاخ. و كذا الصديق يرى ان هذا من حقوقه على صديقه بل لعل هذا حكم واسع جار في جميع ابناء المدينة حتى ان الغريب قد يلام اذا رأى بيتا يحترق فيه نساء تختنق و كان يمكنه اطفاء النار لكنه لم يفعل.
و الحاصل ان عندنا حكم ارتكازي عام بين كل شخصين و هو لزوم المحافظة على مصالح الغير و يزداد هذا الحق تأكدا كلما ازدادت قوة العلاقة بين الشخص و صاحب المصلحة حتى تصل العلاقة الى مرتبه علقة المولوية فيرى المولى ان من حقوقه على عبده ان يحافظ على مصالحه فلو قصر في ذلك يستحق العقاب لأنه خالف امر مولاه و لو ارتكازا.
قوله (ره) (و هذا لا يشبه دفع مقتضي التكليف ...).
اقول: بل الفرق بينهما في غاية السعة أ لا ترى فرق بين تفويت الدواء على المولى عند حاجته اليه لمرض. و بين تفويت المرض عليه المستوجب ان لا يكلف بالدواء.
و الحاصل ان التفويت قسمان.
الأول: تفويت الاغراض المطلوبة و المرادة فعلا سواء كان زمن تحققها حالي او استقبالي.
القسم الثاني: تفويت طلب الاغراض بأن يفعل ما يستوجب ان لا يحتاج المولى الى تلك الاغراض.
اما القسم الأول فقبيح كما عرفت.
و اما القسم الثاني مثل ما يستوجب عدم عطش المولى فلا يحتاج الى الماء و مثل ما يستوجب عدم هجوم العدو فلا يحتاج الى الدفاع فهذا لا اشكال في جوازه لأنه ليس فيه تفويت شيء على المولى. و الى هنا ينتهي