المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١ - ٢- واقعية الحسن و القبح في معانيه و رأي الأشاعرة
و هذا الإدراك للعقل هو معنى حكمه بالحسن و القبح، و سيأتي توضيح هذه النقطة، فإنها مهمة جدا في الباب.
و هذا المعنى الثالث هو موضوع النزاع، فالأشاعرة أنكروا أن يكون للعقل إدراك ذلك من دون الشرع، و خالفتهم العدلية فأعطوا للعقل هذا الحق من الإدراك.
تنبيه:
و مما يجب أن يعلم هنا أن الفعل الواحد قد يكون حسنا أو قبيحا بجميع المعاني الثلاثة، كالتعلم و الحلم و الإحسان، فإنها كمال للنفس، و ملاءمة لها باعتبار ما لها من نفع و مصلحة، و مما ينبغي أن يفعلها الإنسان عند العقلاء.
و قد يكون الفعل حسنا بأحد المعاني، قبيحا أو ليس بحسن بالمعنى الآخر كالغناء- مثلا- فإنه حسن بمعنى الملاءمة للنفس و لذا يقولون عنه إنه غذاء للروح، و ليس حسنا بالمعنى الأول أو الثالث فإنه لا يدخل عند العقلاء بما هم عقلاء فيما ينبغي أن يفعل و ليس كمالا للنفس و إن كان هو كمالا للصوت بما هو صوت فيدخل في المعنى الأول للحسن من هذه الجهة، و مثله التدخين أو ما تعتاده النفس من المسكرات و المخدرات فإن هذه حسنة بمعنى الملاءمة فقط، و ليس كمالا للنفس و لا مما ينبغي فعلها عند العقلاء بما هم عقلاء.
٢- واقعية الحسن و القبح في معانيه و رأي الأشاعرة
إن الحسن بالمعنى الأول أي الكمال و كذا مقابلة أي القبح أمر واقعي خارجي لا يختلف باختلاف الأنظار و الأذواق، و لا يتوقف على وجود من يدركه و يعقله. بخلاف الحسن بالمعنيين الأخيرين.
و هذا ما يحتاج إلى التوضيح و التفصيل، فنقول:
١- أما (الحسن بمعنى الملاءمة)، و كذا ما يقابله، فليس له في نفسه بإزاء في الخارج يحاذيه و يحكي عنه، و إن كان منشؤه قد يكون أمرا خارجيا، كاللون و الرائحة و الطعم و تناسق الأجزاء و نحو ذلك.