المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٧ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
السابق (أي الأمر المحدود بحد).
و اما إن توصلنا أن الأمر الفوري فالفوري هو أمر واحد يقتضي الفورية فالفورية فلا يسقط هذا الأمر بمجرد العصيان كما لا يكاد يخفى.
و بهذا ينتهي الكلام في المرحلة الثالثة.
و أما المرحلة الرابعة فنذكر فيها أمور.
الأول. في الصيغة المعروفة للترتب فنقول يقع الكلام في بيان شرط المهم. و يحتمل احتمالات.
الأول عصيان الأهم و هذا هو المشهور على الألسنة.
الثاني ترك الأهم و لو لم يكن عصيانا.
الثالث العزم على عصيان الأهم.
الرابع العزم على ترك الأهم.
أقول أما الاحتمال الأول فهو مردود لأمرين.
الأول أنه يقتضي بطلان الضد المهم لو فعله المكلف غير ملتفت إلى الأهم كما لو تزاحم الصلاة و الازالة و فرض أن الازالة هي الأهم واقعا و لكن المكلف لم يلتفت إلى التزاحم أصلا.
أو التفت و نسي أو التفت و تذكر و توهم التساوي فاختار الصلاة أو توهم أهمية الصلاة فارتكب الصلاة بتوهم أنه الأهم فيلزم على ذلك وقوع الصلاة غير مأمور بها بالأمر المهم لعدم تحقق موضوعه الذي هو عصيان الأهم لأنه إنما ترك الأهم دون عصيان له.
و من الواضح أن هذا اللازم ينفر منه الوجدان أعني أن الوجدان ينفر من الجمع بين دعوى صحة المهم عند معصية اللّه تعالى في الأهم. و دعوى عدم صحة المهم عند عدم المعصية في الأهم.
الثاني أنه سوف يأتي في المقام الثاني أنه لا يجوز رفع اليد عن إطلاق دليل المهم إلا بمقدار يرتفع به الضرورة و من الواضح أن الضرورة ترتفع