المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٥ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
أقول. الجواب ما عرفت سابقا من إمكان اختيار أنه شرط متأخر و ليس محالا إذ عرفت أن الأجوبة المذكورة لحل الترتب مذكورة للاستدلال على جواز الاجتماع سواء كان قبل العصيان أو بعد العصيان.
و قد يجاب بجواب آخر و هو بطلان المقدمة الثانية و ذلك بدعوى أن العصيان لا يلزم منه سقوط الأمر و بالتالي فيمكن اختيار أن يكون الشرط شرطا مقارنا.
أقول قد عرفت مرة بعد أخرى. أن الأمر فعل اختياري يحتاج إلى علة غائية هي الغرض و كما يحتاج إلى الغرض في حدوثه يحتاج إلى الغرض في بقائه ضرورة أن المعلول يحتاج إلى العلة بقاء و حدوثا.
و من هنا نقول إن سقوط الأمر يكون عند سقوط الغرض إذ يسقط المعلول عند سقوط علته و سقوط الغرض يكون بأحد أمرين.
الأول: تحققه فإن تحقق الغرض يقتضي سقوطه لاستحالة طلب الحاصل فمن كان غرضه شرب الماء و فرض أنه شرب الماء فيستحيل أن يبقى غرضه شرب الماء لاستحالة طلب الحاصل و هذا واضح.
و من هنا قلنا في بحث الأجزاء أن الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي سقوط الأمر المتعلق به.
الثاني استحالة تحققه فإن استحالة تحقق الغرض تقتضي استحالة كونه غرضا لاستحالة طلب المحال فلو كان غرضه شرب الماء ثم بان له أن تحقق شرب الماء محال يسقط شرب الماء عن كونه غرضا لاستحالة طلب المحال.
و هذا الذي ذكرناه إلى هنا محل وفاق و إنما الكلام أن العصيان هل يؤدي إلى العجز عن الغرض أم لا.
فإن قلنا أنه يؤدي إلى العجز كان معنى ذلك أن العصيان يؤدي إلى سقوط الأمر.
و إن قلنا أنه لا يؤدي إلى العجز كان معنى ذلك أن عند العصيان لا