المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦ - تمهيد
٢- إنه بعد فرض بأن للأفعال في حد أنفسها حسنا و قبحا، هل يتمكن العقل من إدراك وجوه الحسن و القبح مستقلا عن تعليم الشارع و بيانه أو لا؟ و على تقدير تمكنه هل للمكلف أن يأخذ به دون بيان الشارع و تعليمه أو ليس له ذلك إما مطلقا أو في بعض الموارد؟.
و هذه المسألة هي إحدى نقط الخلاف المعروفة بين الأصوليين و جماعة من الإخباريين، و فيها تفصيل من بعضهم على ما يأتي. و هي أيضا ليست من مباحث علم الأصول، و لكنها من المبادئ لمسألتنا الأصولية الآتية لأنه بدون القول بأن العقل يدرك وجوه الحسن و القبح لا تتحقق عندنا صغرى القياس التي تكلمنا عنها سابقا.
و لا ينبغي أن يخفى عليكم أن تحرير هذه المسألة سببه المغالطة التي وقعت لبعضهم، و إلا فبعد تحرير المسألة الأولى على وجهها الصحيح كما سيأتي لا يبقى مجال لهذا النزاع. فانتظر توضيح ذلك في محله القريب.
٣- أنه بعد فرض أن للأفعال حسنا و قبحا و أن العقل يدرك الحسن و القبح، يصح أن ننتقل إلى التساؤل: عما إذا كان العقل يحكم أيضا بالملازمة بين حكمه و حكم الشرع، بمعنى أن العقل إذا حكم بحسن شيء أو قبحه هل يلزم عنده عقلا أن يحكم الشارع على طبق حكمه.
و هذه هي المسألة الأصولية المعبر عنها بمسألة الملازمة التي وقع فيها النزاع فأنكر الملازمة جملة من الاخباريين و بعض الأصوليين كصاحب الفصول.
٤- أنه بعد ثبوت الملازمة و حصول القطع بأن الشارع لا بدّ أن يحكم على طبق ما حكم به العقل فهل هذا القطع حجة شرعا؟.
و مرجع هذا النزاع ثلاث نواح:
الأولى: في إمكان أن ينفي الشارع حجية هذا القطع و ينهى عن الأخذ به.