المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٩ - تنبيهات
فإذا جعل المولى حكم الوجوب لاستقبال القبلة. لا يصبح مقهورا و مضطرا لجعل حكم الوجوب على استدبار الجدي بل هو على كامل الاختيار بإمكانه ان يجعل و بإمكانه ان لا يجعل.
الثاني: ما عرفته من ان الجعل و الاعتبار انما ينشئ عن ملاك و هو الحب و البغض و قد عرفت ان حب الشيء لا يسري الى لوازمه فلو حكم على اللازم لكان حكما بلا ملاك و هذا محال.
الثالث: ما عرفته من ان الغرض من الجعل و الاعتبار هو البعث و الزجر و من الواضح ان البعث نحو الملزوم هو بعث نحو اللوازم فإذا فرضنا تحقق البعث نحو الملزوم يستحيل البعث نحو اللوازم و ذلك لأن البعث نحو اللوازم اما بغرض البعث اولا بغرض.
فعلى الأول يكون تحصيل الحاصل لأن البعث نحو اللوازم متحقق حين البعث نحو الملزوم.
و على الثاني كان البعث بلا علة غائيه و هو محال.
نعم لو فرضنا ان في اللوازم مصلحة و حب مستقل كان البعث نحوها حسنا لأنه مقتضي لازدياد الداعي عند المكلف.
الرابع: أنه غالبا ما يكون الملزوم له لوازم لا متناهية و لو بتوسط لوازم اللوازم فهذه الملازمة تقتضي لا نهائية الاعتبار و الجعل.
تنبيهات:
الأول: لا يخفى اننا اعرضنا في هذا المبحث و في غيره من المباحث عن احتمال ان يكون الغرض من الجعل و الاعتبار هو غير البعث كما لو كان الغرض مجرد بيان القدرة على الجعل و الاعتبار فإن هذا الغرض و ان كان يستوجب رفع لغويّة التكليف إلّا ان هذا الغرض غير محتمل في مولانا و في شريعتنا فإن احكام الشريعة على الظاهر كلها كانت بغرض بعث المكلف و زجره و الله تعالى هو العالم.
التنبيه الثاني: ان كل كلامنا كان في التلازم بحسب نظر الدقة العقليّة