المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣١ - المقدمة الخامسة عشرة إن ثمرة الترتب تتوقف على القول بأن صحة العبادة تتوقف على وجود الأمر بها
الكفار و كان قتال الكفار أهم فلو عصى و قاتل البغاة صار قتال البغاة واجبا عليه بحيث يلزمه الجمع بين قتال البغاة و قتال الكفار و هو غير مقدور بحيث أن المكلف حتى لو تاب و أراد و ذهب إلى طاعة الأهم و قتال الكفار فمع ذلك يكون المكلف مكلفا بالمهم.
[المقدمة الرابعة عشرة أن ثمرة القول بالترتب تتوقف على القول بعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده]
المقدمة الرابعة عشرة أن ثمرة القول بالترتب تتوقف على القول بعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده إذ على القول بالنهي لا يمكن أن يكون الضد مأمورا به لاستحالة اجتماع الأمر و النهي هنا حتى لو قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي في المسألة الآتية.
و ذلك لأن الأمر متعلق بنفس عنوان الضد كالصلاة مثلا و النهي تعلق به أيضا لأن اقتضاء الأمر جهة تعليلية تقتضي تعلق النهي بنفس الضد فيكون الأمر و النهي قد اجتمعا على عنوان واحد و هو غير جائز عند المشهور.
و بالتالي يقال بوقوع المعارضة بين دليل الأمر بالأهم الدال على النهي عن المهم و بين دليل الأمر بالمهم الدال على الأمر به في حال عصيان الأهم.
و لكن في وقوع التعارض إشكال إذ الأمر بالأهم يدل على النهي في حالة واحدة فهو مخصص للأمر بالمهم الدال على الوجوب مطلقا و هذا الاشكال يتقوى على مسلك التلازم العرفي بل على مسلك التلازم العقلي أيضا و على هذا يكون الأمر بالأهم نافيا للترتب.
و هذا الذي ذكرناه ما زال محتاجا إلى بعض التأمل. و لا يتيسر تحرير الكلام في هذا المقام.
المقدمة الخامسة عشرة إن ثمرة الترتب تتوقف على القول بأن صحة العبادة تتوقف على وجود الأمر بها.
و أما إذا قلنا بصحة العبادة بدون حاجة إلى إحراز وجود الأمر كان ثمرة الترتب ضائعة إذ أن الترتب غاية ما يثبته وجود الأمر المتعلق بالضد و هذا لا ثمرة له بعد القول بصحة العبادة بدون أمر.