المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٣ - ١- الواجب النفسي و الغيري
العبارة تعطي أن معناها أن يكون وجوب الشيء علة لنفسه في الواجب النفسي، و ذلك بمقتضى المقابلة لتعريف الواجب الغيري، إذ يستفاد منه أن وجوب الغير علة لوجوبه كما عليه المشهور. و لا شك في أن هذا محال في الواجب النفسي، إذ كيف يكون الشيء علة لنفسه؟.
و يندفع هذا التوهم بأدنى تأمل، فإن ذلك التعبير عن الواجب النفسي صحيح لا غبار عليه، و هو نظير تعبيرهم عن اللّه تعالى بأنه
اقول: لا يأتي هذا التوهم لا من اول نظرة و لا من آخرها. فإن هذا المعنى بعيد جدا عن اللفظ فإن (ما) هنا موصولية ترجع الى متعلق الوجوب أي الشيء من الصلاة و الصيام و نحوها. فيصير معنى العبارة (الشيء الذي وجب لنفسه) و الضمير يرجع الى الشيء كما هو الحال في كل عائد يرجع الى الموصول فيكون المعنى الواضح للعبارة. أن الوجوب معلول لنفس الشيء فإن وجب تدل على الوجوب و اللام تدل على ان ما بعدها علة لما قبلها و ما بعدها هو نفس الشيء أي نفس الشيء علة للوجوب المحمول عليه.
و لعمري لقد كان التعريف لا يتبادر منه إلا هذا المعنى بحيث ان استفادة المعنى الذي ذكره المصنف من قبيل استفادة معنى (حمار) من لفظ (حائط).
فإن قلت: (ما) الموصولية ترجع الى الوجوب فيكون المراد (الوجوب الذي وجب لنفسه) و هو المعنى الذي ذكره المصنف (ره).
قلت أي عربي يقول (وجب الوجوب) و ما معنى (وجب الوجوب) و إنما يقال (اوجب الوجوب) فلو كانت (ما) ترجع الى الوجوب لوجب ان يقول (ما أوجبه لنفسه) مع ان فهم رجوع (ما) الى الوجوب حتى في هذه العبارة يحتاج الى قرينة صارفة و معينه.
قوله (ره): (بمقتضى المقابلة لتعريف الواجب الغيري ...).
اقول: معنى تعريف الواجب الغيري (الشيء الذي وجب لأجل واجب آخر) فيدل على ان علة وجوب هذا الشيء هي التوصل الى واجب آخر.