المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٥ - (الثاني)- مسلك المقدمية
و هذه الشبهة إنما نشأت من أخذ كلمة (المانع) مطلقة، فتخيلوا أن لها معنى واحدا في الصغرى و الكبرى فانتظم عندهم القياس الذي
و قد اجيب عليه بإنكار القضية الثانية و ذلك لأن عدم المعلول يتوقف على عدم علته التامة و عدم علته التامة يكون بعدم احد اجزائها- المقتضى الشرط، عدم المانع، فيمكن ان يكون عدم المعلول مستندا الى عدم المقتضي او الشرط لا الى عدم عدم المانع.
و حينئذ فيكون عدم الصلاة غير متوقف على وجود الإزالة بل متوقف على عدم مقتضي الصلاة.
فإذن وجود الإزالة متوقف على عدم الصلاة و لكن عدم الصلاة غير متوقف على وجود الإزالة.
و هذا الجواب ذكره صاحب الكفاية (ره) و ذكر عليه اعتراضا و ما ذكرناه كاف بهذا المقام.
المقام الثاني: في اثبات ان عدم الضد ليس مقدمة لوجود الضد الآخر و يستدل لذلك بأدلة.
الأول: ما ذكره المحقق النائيني (ره) و هو يتألف من مقدمتين.
الأولى: ان المانع كما عرفت هو الذي يقع متوسطا بين المقتضي (بالكسر) و المقتضى (بالفتح) فرتبه وجود المانع متأخرة عن رتبة وجود المقتضي فالرطوبة لا تكون مانعا من الاحراق الا عند وجود النار و المحاذاة.
فلا يقال عند انعدام النار ان عدم الاحراق كان لوجود المانع و هو الرطوبة بل يقال عدم الاحراق كان لعدم المقتضي.
الثاني: انه كما يستحيل وجود الضدين و اجتماعهما كذلك يستحيل وجود مقتضي الضدين بل اما ان يوجد مقتضي احد الضدين و اما ان لا يوجد أي مقتضي. و اما وجود المقتضيين للضدين فهذا محال.
و يتفرع على هذه المقدمة لازم بديهي و هو انه عند وجود مقتضي احد الضدين كالسواد مثلا يستحيل وجود نفس الضد الآخر (البياض مثلا) و ذلك لأن وجود البياض اما ان يكون لوجود علته المقتضية له أولا.