المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٨ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
عن الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره)، فإن أعمالهم هذه كلها باطلة و لا يستحقون عليها ثوابا، لأنه أما منهي عنها و النهي يقتضي الفساد، و إما لا أمر بها و صحتها تتوقف على الأمر.
فهل هناك طريقة لتصحيح فعل المهم العبادي مع وجود الأمر بالأهم؟.
ذهب جماعة إلى تصحيح العبادة في المهم بنحو (الترتب) بين الأمرين: الأمر بالأهم و الأمر بالمهم، مع فرض القول بعدم النهي عن الضد و إن صحة العبادة تتوقف على وجود الأمر.
و الظاهر أن أول من أسس هذه الفكرة و تنبه لها المحقق الثاني و شيد أركانها السيد الميرزا الشيرازي كما أحكمها و نقحها شيخنا المحقق النائيني طيب اللّه مثواهم.
و هذه الفكرة و تحقيقها من أروع ما انتهى إليه البحث الأصولي تصويرا و عمقا.
و خلاصة فكرة الترتب: إنه لا مانع عقلا من أن يكون الأمر بالمهم فعليا عند عصيان الأمر بالأهم، فإذا عصى المكلف و ترك الأهم فلا محذور في أن يفرض الأمر بالمهم حينئذ، إذ لا يلزم منه طلب الجمع بين الضدين، كما سيأتي توضيحه.
و إذا لم يكن مانع عقلي من هذا الترتب فإن الدليل يساعد على وقوعه و الدليل هو نفس الدليلين المتضمنين للأمر بالمهم و الأمر بالأهم، و هما كافيان لإثبات وقوع الترتب.
أقول قد فرض المصنف (ره) للترتب فرضان الأول عدم النهي عن الضد. الثاني أن صحة العبادة تتوقف على وجود الأمر.
أقول أما الفرض الأول فلأن النهي يقتضي عدم الأمر الترتبي فلا بد من عدمه.
أما الثاني فلأنه مع صحة العبادة بلا أمر يلغو بحث الترتب.
(قوله (ره)): (و عليه ففكرة الترتب و تصحيحها ...).