المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٦ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
فالترتب الذي هو محل الكلام و النقض و الابرام إنما هو الترتب المحتوي على العلاقة الثانية.
و أما الترتب الفاقد للعلاقة الثانية فخارج عن محل البحث و لا ريب في جوازه حتى لو كان محتويا على العلاقة الأولى.
و من هنا نقول أن الأمثلة المذكورة كلها فاقدة للعلاقة الثانية و إن كانت محتوية للعلاقة الأولى و من هنا فهي خارجة عن محل البحث.
توضيح ذلك أن الحاضر مأمور بأمرين.
الأول وجوب السفر.
الثاني وجوب الصوم.
و الثاني مترتب على عصيان الأول.
و هذان الأمران ليس بينهما إلا علاقة واحدة و هي العلاقة الأولى أي أن المترتّب عليه- السفر- يقتضي عدم المترتب- الصوم.
و أما العلاقة الثانية فمفقودة ضرورة أن الصوم لا يقتضي عدم السفر.
فظهر أن هذه الأمثلة كلها خارجة عن محل البحث لفقدانها العلاقة الثانية.
فإن قلت هلا قلت إن العلاقتان معا لهما دخالة في استحالة الترتب بحيث لو انتفى احداهما انتفى الترتب.
قلت إنا وجدنا أن العلاقة الثانية وحدها كافية في استحالة الترتب كما وجدنا أن العلاقة الأولى وحدها غير كافية فعلمنا من ذلك أن العلاقة الأولى لا دخالة لها في استحالة الترتب و من ثم فلو فرض وجود العلاقة الثانية دون الأولى استحال الترتب ثم إنه لم يحضرني مثال لوجود العلاقة الثانية مجردة عن الأولى فلاحظ.
إذا عرفت هذه المقدمات فلنرجع إلى كلام المصنف (ره).
(قوله (ره)): (يحرصون على فعل بعض العبادات المندوبة ...).