المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٩ - ٣- خصائص الوجوب الغيري
٣- خصائص الوجوب الغيري
بعد ما اتضح معنى التبعية في الوجوب الغيري تتضح لنا خصائصه التي بها يمتاز عن الوجوب النفسي، و هي أمور:
١- إن الواجب الغيري كما لا بعث استقلالي له- كما تقدم- لا إطاعة استقلالية له، و إنما اطاعته كوجوبه لغرض التوصل إلى ذي المقدمة، بخلاف الواجب النفسي فإنه واجب لنفسه و يطاع لنفسه.
٢- إنه بعد أن قلنا أنه لا إطاعة استقلالية للوجوب الغيري و إنما إطاعته كوجوبه لصرف التوصل إلى ذي المقدمة فلا بد ألا يكون له ثواب على إطاعته غير الثواب الذي يحصل على إطاعة وجوب ذي المقدمة، كما لا عقاب على عصيانه غير العقاب على عصيان وجوب ذي المقدمة. و لذا نجد أن من ترك الواجب بترك مقدماته لا يستحق أكثر من عقاب واحد على نفس الواجب النفسي، لا أنه
قوله (ره): (إن الواجب الغيري كما لا بعث ...).
اقول: قد عرفت معنى لا بعث استقلالي و حاصله ان البعث اليه لم يكن بملاك مستقل بل كان بملاك ذي المقدمة، فإنما امر به بغاية التوصل الى ذي المقدمة كما انه إنما اشتاق اليه للشوق الى ذي المقدمة فالمولى إذن لا يريد الواجب المقدمي بما هو هو و إنما يريده توصلا الى المراد الحقيقي و هو ذي المقدمة و لذا لم يكن هذا البعث الى المقدمة مستوجبا لشيء من الثواب و ذلك لأنه هو بنفسه يرجع الى الأمر بذي المقدمة.
قوله (ره): (و إنما طاعته كوجوبه ...).
اقول: بمعنى ان الممتثل يأتي بالمقدمة بغرض التوصل الى ذي المقدمة كما ان المولى امر بالمقدمة بغرض التوصل الى ذي المقدمة.
قوله (ره): (ألا يكون له ثواب على إطاعته ...).
اقول: قد عرفت ان الأمر المقدمي لا وجود له مستقل و إنما هو ترشح من ترشحات الوجوب النفسي و إنما امر به المولى لأجل إطاعة الواجب