المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢١ - تحرير محل النزاع
تحرير محل النزاع:
اختلفوا في أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أو لا يقتضي؟ على أقوال.
و لأجل توضيح محل النزاع و تحريره نشرح مرادهم من الألفاظ التي وردت على لسانهم في تحرير النزاع هذا، و هي ثلاثة:
١- الضد: فإن مرادهم من هذه الكلمة مطلق المعاند و المنافي، فيشمل نقيض الشيء، أي أن الضد- عندهم- أعم من الأمر الوجودي و العدمي. و هذا اصطلاح خاص للأصوليين في خصوص هذا الباب، و إلا فالضد مصطلح فلسفي يراد به- في باب التقابل- خصوص الأمر الوجودي الذي له مع وجودي آخر تمام المعاندة و المنافرة و له معه غاية التباعد.
و لذا قسم الأصوليون الضد إلى (ضد عام) و هو الترك أي النقيض، و (ضد خاص) و هو مطلق المعاند الوجودي.
و على هذا فالحق أن تنحل هذه المسألة إلى مسألتين موضوع
قوله (ره) (فإن مرادهم من هذه الكلمة مطلق ...).
أقول: مرادهم من كلمة (الضد) في هذا المبحث خاصة (كل ما يستحيل ان يجتمع مع الشيء و لو لظرف خاص) فيشمل الاقسام الأربعة من التقابل كما يشمل غيرها كما لو فرض ان بين الحرارة و الحلاوة بسبب ظرف خاص تنافي في الاجتماع فإن الحلاوة حينئذ يطلق عليها ضد خاص و كذلك الحرارة فظهر ان اصطلاح (الضد) هنا اصطلاح عام شامل حتى لغير المتقابلين.
قوله (ره) (و على هذا فالحق ان تنحل ...).
اقول: كأنه (ره) يعرض ببعض الاعلام حيث دمج المسألتين في مسألة واحدة.