المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٦ - تنبيهان
الأوامر الواردة في حال اضطرار المكلف و عجزه عن امتثال الأمر الأولى الاختياري أو في حال الحرج في أمثاله.
و لا شك في أن هذه الأوامر الاضطرارية هي أوامر واقعية حقيقية ذات مصالح ملزمة كالأوامر الأولية. و قد تسمى (الأوامر الثانوية) تنبيها
و فيه أنه إنما يكون لغوا إذا فرض عدم ترتب أي مصلحة و لو على مجرد جعل التكليف في ذمة هذا العاجز فقد يكون المصلحة في الانبعاث و قد تكون المصلحة في مجرد جعل الحكم في ذمة العاجز فمع احتمال وجود هذه المصلحة لا مجال للجزم باللغوية.
الرابع: ان البعث إنما يمكن عند امكان الانبعاث و العاجز لا يمكنه الانبعاث فلا يمكن بعثه.
و هذا الدليل كالدليل الثاني يدعي استحالة التكليف بما لا يطاق لكنه لا من جهة الظلم بل من جهة الملازمة بين استحالة الامتثال و استحالة التكليف.
و فيه ان البعث المتوقف على الانبعاث هو البعث التكويني و اما البعث التشريعي الذي هو عبارة عن مجرد الاعتبار الذهني فلا يتوقف على أي شيء.
الدليل الخامس: العرف فإن الفهم العرفي يرى ان جميع الأحكام إنما يكون موضوعها القادر فإن العرف يعتقد و لو بمقتضى تساهله ان تكليف العاجز لغو محال فهذا الفهم العرفي يكون قرينة عرفية سارية في جميع الأحكام تدل على تقييد الموضوع بالقادر.
و هذا الدليل هو اوجه الأدلة و لكن لا يدل على ارتفاع الفعلية إلا عن العاجز عقلا و سوف يأتي ثمرة لهذه النتيجة فانتظر.
قوله (ره): و لا شك في أن هذه الأوامر الاضطرارية هي أوامر واقعية ...)
أقول: قد تقدم أن الفارق بين الأحكام الواقعية و الظاهرية هو أن الثاني يكون موضوعه ملحوظا فيه أنه مشكوك حكمه الواقعي أو مجهوله. بينما