المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٧ - ٨- المقدمات المفوتة
و يتفرع على هذا فرع فقهي و هو: إنه حينئذ لا مانع في المقدمة المفوتة العبادية كالطهارات الثلاث من قصد الوجوب في النية قبل وقت الواجب لو قلنا بأن مقدمة الواجب واجبة.
المقدمة الثانية: ان في جميع هذه الاقسام يكون طلب الجزاء متفرعا عن الشرط و هذا كلام مسلم لكنه مجمل يحتاج الى تحديد و ذلك لأننا نسأل ان الطلب الفعلي الى الجزاء هل يتفرع عن وجود الشرط في الخارج ام يتفرع عن تصور الشرط، ام يتفرع عن التصديق بوجوده فعلا. ام يتفرع عن التصديق بوجوده و لو في المستقبل فهذه احتمالات اربعة.
اما الأول فواضح الفساد لأن الطلب من شئون الذهن فلا مجال لأن يرتبط بالواقع الخارجي بما هو هو. فقد يوجد العدو في الخارج و لا يعلم الانسان فلا يصير عنده طلب مقاتلته كما قد يتوهم أن هذا صديقه فيصير عنده طلب لإكرامه مع أنه في الواقع عدو له.
و أما الثاني فكذلك واضح الفساد اذ تصور المرض لا يولد طلبا فعليا لشرب الدواء و كذا تصور العطش لا يولد طلبا فعليا لشرب الماء و هذا واضح.
فتعين أحد الاحتمالين الاخيرين فعلى القول بلزوم التصديق بوجوده الفعلي يلزم ان يكون المولى غير طالب للواجب الا بعد العلم بتحقق الشرط و علمه كذلك لا يكون إلّا بعد تحقق الشرط فلا طلب الا بعد الشرط.
و على القول بكفاية التصديق بوجوده لو في المستقبل يلزم ان يكون المولى العالم بوقوع الشرط في المستقبل متشوقا الى المشروط فعلا.
اذا عرفت هذا فالحق هو الاخير فإننا نرى من انفسنا اننا اذا علمنا بأننا نعطش غدا فإنه يحصل عندنا فعلا حب و طلب لما يرفع ذلك العطش غدا و اذا علمنا بأن العدو سوف يهجم علينا بعد مائه سنة يصير عندنا فعلا حب و طلب لدافعهم بعد مائة سنة.
و السر في ذلك واضح و هو ان الانسان كما عنده حب فعلي لمحققات المصالح الفعليّة و دافعات المفاسد الفعليّة كذلك عنده حب فعلي لمحققات