المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٦ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
يتحقق أي واحد من الأمرين المسقطين للأمر. و بالتالي يكون العصيان غير مسقط للأمر.
و من هنا اطلق بعض المحققين أن العصيان لا يستلزم سقوط الأمر مدعيا أن العصيان لا يستلزم العجز عن الاتيان بالغرض الذي يتحقق بالمأمور به.
و الحق هو التفصيل بين الأمر الذي يكون على نحو الفورية فالفورية و بين الأمر الذي يكون محدودا بحد من زمان أو حالة خاصة كوجود في مكان فالأول قد يناقش في سقوطه بالعصيان و أما الثاني فيسقط بالعصيان جزما. فهنا دعويان.
أما الثانية: فهي أن الأمر المحدود بحد من زمان أو غيره يسقط بالعصيان.
و دليل هذه الدعوى واضح و ذلك لأن الأمر إذا كان محدودا بحد سواء كان موسعا أو مضيقا فإن عصيانه لا يكون إلا بالخروج عن الحد دون امتثاله.
فالأمر بصلاة الظهر تعلق بكلي الصلاة بين الزوال و الغروب و لا عصيان لهذا الأمر إلا عند الخروج من هذا الحد دون الإتيان بالصلاة. فلو بقي مجال للمكلف أن يأتي بهذا الكلي لم يتحقق العصيان.
و الحاصل أن العصيان في هذا القسم لا يتحقق إلا عند العجز عن الامتثال.
و أما الدعوى الأولى أعني امكان النقاش في تلازم العصيان مع سقوط الأمر.
فتوضيحها أن النقاش هنا يتوقف على بيان حقيقة الأمر الفوري.
فالفوري و قد بيناه سابقا فراجع فإن توصلنا أن الأمر الفوري فالفوري هو عبارة عن أوامر متعددة كل واحد منها لجزء من الزمان كان العصيان مستوجبا لسقوط الأمر كالقسم المتقدم إذ يرجع الأمر الفوري فالفوري إلى القسم